تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . . . .
شرح
فمن الممكن أيضا التوسع من حيثية الإلزام وعدمه . وبالجملة : الحديث المذكور لا يخلو عن اضطراب في نفسه ، فلا مجال للتعويل عليه في المقام . ولا سيما مع ما في صحيح معاوية بن عمار عنه عليه السّلام : « قال : كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكة والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب » « 1 » ، وقريب منه صحيحه الآخر « 2 » .

الخامس : مرسل الدعائم

عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « من الفطرة أن يستقبل بالعليل القبلة إذا احتضر » « 3 » . حيث يظهر من بعضهم الاستدلال به . وفيه - مع عدم ظهوره في الوجوب ، لأن الفطرة أعم منه - : أن إرساله مانع من الاستدلال به . ودعوى : انجباره بالشهرة . ممنوعة ، لعدم ظهور حال المشهور في الاعتماد عليه ، بل ظاهرهم عدمه . وأضعف منها دعوى : جبرها لضعف الدلالة فيه وفي بقية النصوص المستدل بها ، لما هو المعلوم من عدم نهوض الشهرة بضعف الدلالة . إلا أن تكشف عن قرائن قد خفيت علينا ، وهو غير حاصل في المقام . ومثلها الاستدلال ببعض النصوص الظاهرة في بيان كيفية الاستقبال لا في حكمه ، كصحيح ابن أبي عمير عن إبراهيم الشعيري [ وعن . يب في ] غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في توجيه الميت . قال : تستقبل بوجهه القبلة وتجعل قدميه مما يلي القبلة » « 4 » وغيره . هذا ، ولو فرض تمامية دلالة بعض النصوص المتقدمة لزم رفع اليد عنها بصحيح سليمان بن خالد المتقدم الذي سبق قوة ظهوره في الأمر بالاستقبال بالميت بعد الموت ، فإنه لا يناسب وجوبه قبله جدا . بل غاية ما يمكن البناء على استحبابه ، حيث قد يتسامح فيه فيحسن بيان الأمر به بعد الموت أيضا ولو بملاك آخر . مؤيدا بما في الإرشاد من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حين وفاته لأمير المؤمنين عليه السّلام : « ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 61 من أبواب الدفن حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 61 من أبواب الدفن حديث : 2 . ( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب الاحتضار وما يناسبه حديث : 3 . ( 4 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 3 .