تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
واحد القول بالوجوب - وإشارة السبق والمعتبر وكشف اللثام والمدارك ، وهو ظاهر النهاية والمبسوط - في بحث أحكام الميت - والاقتصاد ، وحكي عن المصباح ومختصره والجامع والمفيد في الغرية والسيد المرتضى وكشف الرموز ومجمع البرهان والكفاية . ومقتضى نسبته في التذكرة للباقين عدا المفيد وسلار أنه المشهور ، بل ظاهر الخلاف دعوى الإجماع عليه .

وكيف كان ، فقد استدل للوجوب بجملة من النصوص :

الأول : صحيح سليمان بن خالد :

« سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة . وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل [ مستقبلا بباطن ] قدميه ووجهه إلى القبلة » « 1 » . وفيه : أن ظاهره إرادة التوجيه بعد الموت ، بل هو كالصريح منه ، فإن حمل الميت على المشرف على الموت أو على نفس الذات المعروضة له في موارد حمل الموت عليه وإن كان مألوفا ، نظير قولنا : خبزت الخبز ، وطحنت الطحين ، وكتبت الكتاب ، إلا أن حمل الفعل وهو ( مات ) على معنى : ( احتضر ) بعيد في نفسه ، خصوصا مع كون فاعله « الميت » الذي يراد منه الذات أو المشرف على الموت ، كما نبه له شيخنا الأعظم قدّس سرّه في الجملة . وإمكان حمل الاحتضار على الميت بعد حمله على الذات بنفسها - كما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه - عقلي لا عرفي صالح لأن يحمل عليه الكلام . مضافا إلى عدم مناسبة ذلك لأخذ الاستقبال قيدا في التسجية التي هي التغطية بثوب ونحوه ، والتي هي بعد الموت بلا إشكال . وحمل التسجية على التوجيه أو التمديد مما لا شاهد له في كلام أهل اللغة ولا في الاستعمال . وما في الجواهر من أن التسجية هنا ليست بمعنى التغطية ، لأن التغطية مستحبة مطلقا لا مقيدة بالاستقبال ، ولأن قوله عليه السّلام : « وكذلك إذا غسل . . . » كالصريح في أن الحكم السابق هو التوجيه دون التغطية . كما ترى ؛ لأن استحباب التغطية مطلقا لا ينافي الأمر بالمقيد منها بنحو التعدد المطلوب . كما لا مانع من حمل قوله عليه السّلام : « وكذلك إذا غسل . . . » على إرادة تشبيه حالة التغسيل بحالة الموت في القيد ، وهو الاستقبال ، لا في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 2 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 6 | السيد محمد سعيد الحكيم