. . . . . . . . . .
شرح
المقيد ، وهو التسجية ، ليتعين حملها على التوجيه .
ودعوى : أن الحمل على حالة الاحتضار مقتضى قرينة السياق بلحاظ قوله عليه السّلام : « وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة » .
مدفوعة : بأن الاستشهاد بقرينة السياق المذكورة إن كان بلحاظ أن الاستقبال يجب حال التغسيل لا بعده - كما يظهر من الجواهر - فمن الظاهر أن مقتضى ذلك هو الاستقبال حال الموت لا قبله حالة الاحتضار ، كما هو المدعى . إلا أن يحمل الموت في الصدر على حال الاحتضار الذي له نحو من الاستمرار كالتغسيل . وقد عرفت منعه .
وإن كان بلحاظ لزوم الاستقبال عند إرادة التغسيل قبله آنا ما - كما يظهر من الحدائق - فمن الظاهر أن تقديم الاستقبال على التغسيل إنما هو لتوقف إحراز التغسيل حال الاستقبال عليه ، وإلا فيكفي في تحقق المطلوب الشرعي الاستقبال حين التغسيل من دون أن يسبقه أصلا . ولا مجال لاحتمال اعتبار ذلك في الموت ، لظهور التوقيت بالأمور الآنية الحدوث التي لا استمرار لحال حدوثها في إرادة إيقاع الفعل بعد حدوثها بنحو الموالاة العرفية .
وإن كان بلحاظ ظهور قوله عليه السّلام : « يحفر له . . . » في إرادة ما قبل التغسيل ، لأن الحفر سابق عليه . ففيه : أن بيان الحفر تجاه القبلة ليس لكونه محققا للاستقبال بالميت قبل التغسيل ، بل لبيان كيفية الاستقبال المطلوب ، بلحاظ أن الحفر حيث يكون في جانب الرجلين فكونه تجاه القبلة مستلزم لكونهما تجاهها ، أو لبيان الكيفية التي يسهل معها جريان ماء التغسيل .
وبالجملة : لا تنهض قرينة السياق بصرف الحديث عن ظاهره في إرادة الاستقبال بعد الموت ، بل هي به أنسب ، لأن الجامع بين حالة التغطية بعد الموت وحالة التغسيل ارتكازي ، بخلاف الجامع بين حالتي الاحتضار والتغسيل .
ومثله ما في الجواهر قال : « فإن المعهود من المسلمين في جميع الأعصار توجيه الميت إليها حال الاحتضار ، لا بعد الموت ، وفي المفاتيح أنه قد أطبق العلماء على أن زمان التوجيه قبل الموت ، وإن اختلفوا في وجوبه واستحبابه . انتهى . فإذا كان ذلك هو المعروف وجب صرف اللفظ إليه ، بل كان ذلك هو المنساق منه » .