تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . . . .
شرح
لا يهتم بتحصيلها نوعا بطبعه .

الرابع : حديث الحسين بن مصعب

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : جرت في البراء ابن معرور الأنصاري ثلاث من السنن ، أما أولهن فإن الناس كانوا يستنجون بالأحجار . . . فاستنجى بالماء . . . فجرت السنة في الاستنجاء بالماء . فلما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة ، فأمر أن يحول وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأوصى بالثلث من ماله ، فنزل الكتاب بالقبلة ، وجرت السنة بالثلث » « 1 » ، حيث قد يظهر من الوسائل الاستدلال به . ويشكل بأنه - مع عدم وضوح اعتبار سنده - لا ينهض بالمطلوب . . أولا : لإجمال مورد أمر البراء وعدم وضوح كونه التوجيه حالة الاحتضار ، بل قد يكون هو التوجيه بعد الموت حالة الدفن ، كما لعله الأنسب بأن يأمر به ، إذ لو كان مهتما بالتوجه حالة الاحتضار لكان الأنسب قيامه به بنفسه ومحافظته عليه قبل عجزه عنه . وثانيا : لأنه إنما أمر بالتوجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو حينئذ بالمدينة كما يناسبه ما تضمنه من نزول الكتاب بمدح الاستنجاء بالماء بضميمة ما تضمنته نصوص أخر « 2 » من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله مع الذي كان يستنجي به حين نزول الآية . وحمله على أن التوجه للمدينة مستلزم للتوجه لمكة ، لأنه في موضع يلزم فيه ذلك ، لا يخلو عن تكلف ، كالاستشهاد له بقوله عليه السّلام : « فنزل الكتاب بالقبلة » ، لوضوح أن الكتاب الشريف لم يتضمن استقبال القبلة إلا في حال الصلاة ، فلا بد أن يكون الاستشهاد به بلحاظ تضمنه تشريع أصل الاستقبال وإن لم يكن في المورد الذي أمر به البراء ، وحينئذ كما يمكن التوسع فيما يستقبل فيه يمكن التوسع فيما يستقبل ويتوجه إليه . وحمل الكتاب على ما كتبه اللّه لا على القرآن الكريم - مع عدم مناسبته لمقابلته بجريان السنة في الثلث - يمنع من الاستشهاد به على أن القبلة هي الكعبة . وثالثا : لأنه لا ظهور له في الوجوب ، لعدم ابتناء أمر البراء عليه ، وعدم ملازمته لجريان السنن فيه . وأما قوله : « فنزل الكتاب بالقبلة » فحيث ذكرنا في الوجه السابق أن الكتاب لم ينزل بالتوجه للكعبة إلا في الصلاة ، وأن الاستشهاد به يبتني على التوسع ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث 6 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوة .