تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
بل هو كالجمع بين المتنافيين ، لوضوح أن المعيار في وحدة النية على الأمر الاستقلالي الذي يمتنع وقوعه بالوجهين . فلاحظ .

الثاني : صرح في جامع المقاصد والروض والروضة والمدارك ومحكي الذكرى بأن النية نية الصاب .

لكن عن الذكرى الاجتزاء بنية المقلب أيضا ، بدعوى : أن الصاب كالآلة . وقد استبعده في المدارك ، ورده في جامع المقاصد والروض بأن الغاسل حقيقة هو الصاب ، لتقوم الغسل بإجراء الماء ، بل ذلك منه لا يناسب اجتزاءه بنية الصاب . نعم عن حواشي الشهيد أن الشيخ حتمها على الغاسل ، وأوجبها على الصاب لا لتوقف الأغسال عليها ، بل لتحصيل الثواب ، فلو فقدت نية الغاسل فهو باطل . والذي ينبغي أن يقال : إن النية إنما تجب على الغاسل ، وهو الذي يستند إليه وصول الماء لبدن الميت بحيث لا يتوسط في البين فعل اختياري من غيره ، وهو يختلف ، حيث يكون تارة : هو الصاب كما لو أبدى المقلب بدن الميت واعتزله ثم صب الصاب الماء عليه ، وأخرى : هو المقلب ، كما لو صب الصاب الماء ولم يتخلل ما لم يغسل من بدن الميت إلا بإمرار المقلب يده عليه وتحريكه ، وثالثة : كليهما بنحو الاشتراك بحيث لا يصل الماء إلا بفعلهما معا ، ورابعة : كلا منهما بنحو الاستقلال ، كما لو أوصل الصاب الماء لبدن الميت ، وأرجعه الصاب عليه بإمرار يده . ويلزم في الأولى نية الصاب ، وفي الثانية نية المقلب ، وفي الثالثة نيتهما معا ، وفي الرابعة نية أحدهما ، وأيهما سبق كان الآخر لغوا . ولعل اشتباه بعض الصور ببعض هو الذي سبب الخلاف المتقدم ، فلاحظ .

الثالث : صرح غير واحد بجواز تعدد الغاسل بنحو الاشتراك وبنحو التوزيع ،

بل يظهر منهم المفروغية عن ذلك . ويقتضيه إطلاق جملة من الأدلة الشارحة لغسل الميت . وكذا إطلاق ما تضمن أنه يغسله أولى الناس به أو من يأمره « 1 » . ومجرد خطاب شخص واحد به أو تعليمه له في بعض الأخبار لا يصلح لتقييد الإطلاق . ولا سيما مع أمر جماعة به في جملة من الأخبار ، مثل ما ورد في المحروق والمجدور من
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الميت .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 84 | السيد محمد سعيد الحكيم