. . . . . . . . . .
شرح
على التشبيه به في الكيفية الخارجية ، لا في وجوب النية - لما تقدم - فضلا عن كيفيتها .
كما لا ينافيه عدم سقوط بعض الأغسال بتعذر غيره ، لابتناء جميع موارد قاعدة الميسور على تبدل الأمر الضمني بالميسور إلى أمر استقلالي به .
ودعوى : أن لازم ذلك عدم صحة الغسل الأول لو أتى به المكلف بانيا على الاقتصار عليه إما لتخيل العجز عن غيره ، أو للتسامح والبناء على الإخلال به عصيانا ، فلا يكتفى بضم الباقي إليه لو انكشفت القدرة عليه ، أو عدل عن عصيان أمره ، أو أراد غيره إتمام الواجب .
مدفوعة : بأنه لا مانع من البناء على ذلك لو رجع إلى قصد امتثال خصوص الأمر المتعلق بالغسل المأتي به وحده ، أما لو رجع إلى قصد الشروع في امتثال الواقعي ، لتخيل اختصاصه به بسبب تخيل العجز عن غيره ، أو لتيسر الامتثال بالباقي لو أراد ذلك غيره مع عدم العجز عنه فلا مانع من البناء على الصحة حينئذ . وهذا هو الحال في جميع موارد قاعدة الميسور ، كما لو دخل في الصلاة بتخيل العجز عن الركوع أو السجود التامين ، فانكشفت القدرة عليهما عند الوصول لمحلهما .
اللهم إلا أن يقال : ظاهر الأمر بغسل الميت وإن كان هو الارتباطية بالإضافة إلى الأغسال ، إلا أن المناسبات الارتكازية قد تقتضي حمله على الانحلال ، بمعنى كون الغسل الأول مطلوبا استقلاليا نفسيا ، وغيريا بلحاظ شرطيته في الثاني ، وكذا الثاني بالإضافة للثالث ، لما هو المرتكز من استقلال كل غسل بأثره الحاصل بإصابة الماء للجسد ، وهو مرتبة من الطهارة وإن لم يترتب عليه ما بعده ، فإن تمت الأغسال حصلت الطهارة التامة المطلوبة ، وإن اقتصر على بعضها لم يحصل إلا بعض مراتبها .
لكن في بلوغ المناسبة المذكورة حدّ القرينية الصارفة لظاهر الأمر بغسل الميت إشكال ، ولا سيما مع عدم وضوح الفرق بين الأغسال الثلاثة فيما بينها وأجزاء الغسل الواحد التي يبعد جدا البناء على كون مطلوبيتها انحلالية لا ارتباطية . نعم لا بأس بالاحتياط بقصد التقرب والامتثال للأمر الواقعي على ما هو عليه من إجمال .
هذا ، وأما ما في جامع المقاصد من التخيير - لو كان ناظرا في تحرير النزاع إلى ما ذكرنا - فهو أضعف الوجوه المذكورة في المقام ، لضعف الوجه المذكور له في كلامه ،