تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
العمل الواحد عرفا أو غيرهما ، لينظر في ترجيح أحد القولين على تقدير البناء عليها . نعم ، الظاهر عدم تمامية ما ذكره في جامع المقاصد وجها لمختاره ، لأنه أشبه بالجمع بين المتنافيين . بل الأولى الاستدلال له بأنه لا يحتمل مبطلية النية الإخطارية التفصيلية لو جددت في أثناء العمل الواحد . وما تقدم من جامع المقاصد من منع تجديد النية لأجزاء الغسل الواحد غريب جدا . إلا أن يرجع لما يأتي . وعليه يكون الاكتفاء بالنية الإجمالية في الأثناء رخصة لا عزيمة ، ولازم ذلك رجوع مراد من اكتفى بنية واحدة إلى التخيير الذي اختاره قدّس سرّه كما يناسبه ما تقدم عند الاستدلال لتعدد النية بعموم ما تضمن أنه لا عمل إلا بنية . ثم إنه حيث أشرنا هنا إلى ما سبق في مباحث الوضوء من الاكتفاء بالنية الإجمالية الارتكازية ، لكفايتها في تحقق الداعي القربى وفي العبادية يظهر أنه لا موضوع لهذا النزاع ، حيث لا تعتبر النية التفصيلية لا عند الشروع في الغسل ولا في أثنائه ، إلا أن تتوقف عليها النية الإجمالية التي تكفي في تمامه . نعم ، قد يحرر النزاع المذكور بوجه آخر ، فإنه حيث كان امتثال الأمر الضمني لا يصلح للمقربية إلا بلحاظ كونه امتثالا للأمر الاستقلالي بتمام المركب ، فلا بد من قصده في طول قصد امتثال الأمر الضمني . وحينئذ فالأغسال المذكورة إن كانت مأمورا بها بأمر واحد ارتباطي لزم الاندفاع عن الأمر المذكور ولا يكون قصد أوامرها الضمنية إلا تبعيا ، وإن كان كل منها مأمورا به بأمر استقلالي لزم الاندفاع عن أمره الخاص به المباين لأمر غيره ، ولا مجال لقصد أمر واحد فيها جميعا ، لعدم وجوده . ولعله إلى هذا نظر في جامع حيث منع من تجديد النية لأجزاء الغسل الواحد وإن لم يبعد مخالفته لظاهر كلامه . ومن هنا كان الظاهر الاقتصار على نية واحدة للأغسال الثلاثة ، بمعنى الاندفاع فيها عن الأمر الواحد المتعلق بغسل الميت ، لظهور الأدلة في كونه ارتباطيا بالإضافة للأغسال لا انحلاليا . ولا ينافيه ما سبق من الروض من اختلافها اسما وصورة ومعنى - لو تم - كما هو ظاهر ، ولا سيما مع وحدة الأثر المترتب عليها ، وهو الطهارة الحدثية والخبثية . ولا تشبيهه بغسل الجنابة ، فإنه وإن لزم حمله على تشبيه كل غسل به إلا أنه لا بد من حمله