على حسب ما عرفت في الوضوء ( 1 )
شرح
بقصد عنوانها إجمالا . من دون فرق بين أن يتعلق الأمر بأن يغتسل أو يتوضأ بنفسه وأن يتعلق بأن يغسل غيره أو يوضئه ، وليس المفهوم من الثاني إلا سقوط اعتبار مباشرة المغتسل والمتوضئ ، لا الاكتفاء بمطلق الغسل من دون قصد .
ويشكل بأن كون الغسل والوضوء طبيعة معهودة مخترعة للشارع وإن كان مسلما إلا أنه لا يستلزم اعتبار قصد عنوانهما فيهما ، بحيث لا يصحان بدونه ، نظير التحية الشرعية ، التي هي صيغة خاصة للسلام ، ولا يعتبر في صحتها قصد عنوانها الشرعي . وحينئذ فإن كان مقتضى الإطلاق أو الأصل نفي اعتبار النية في الغسل لم يعتبر فيه كلا النحوين ، وإلا اعتبر فيه كلاهما .
كما أن ما ذكره من أن مرجع الأمر بتغسيل الغير وتوضئته إلى سقوط اعتبار مباشرة المغتسل والمتوضئ لو اطرد لا يكفي في المدعى مع ما تقدم في مبحث الوضوء من أنه مع عدم مباشرة المتوضئ للوضوء تكون النية به منه لا من الموضئ له .
وأشكل من ذلك ما قد يظهر منه من محاولة التوفيق بذلك بين القولين بحمل كلام من اعتبر النية على إرادة المعنى الأول ، وكلام من نفاه على إرادة الثاني .
إذ فيه : أن حمل كلام من اعتبرها على المعنى الأول لا يناسب استدلالهم بما يرجع إلى أصالة التعبدية في الأوامر ، كقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ« 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا عمل إلا بنية » « 2 » .
كما أن حمل كلام من لم يعتبرها على المعنى الثاني لا يناسب استدلالهم باحتمال كون تشريع الغسل لإزالة نجاسة بدن الميت ، كما اعترف به في الجملة . بل يظهر من الجواهر الإجماع على عدم الفصل بين الأمرين .
( 1 ) من الاكتفاء بالاندفاع عن الداعي القربى وإن كان ارتكازيا إجماليا من دون حاجة إلى إخطاره واستحضار صورته في الذهن تفصيلا . كما لا حاجة إلى
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) الوسائل ج 1 باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .