تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يظهر الإشكال في الاستدلال بالإطلاقات المقامية بدعوى : أن ثبوت اعتبار النية في غير غسل الميت كاف في إثبات اعتبارها فيه ، لأن الظاهر من الأمر بالغسل في المقام بعد عدم شرح يختص به هو المعهود من ماهية الغسل في سائر الموارد . فإن ذلك لو تم لا يقتضي اعتبارها فيه على نحو يخالف اعتبارها في سائر الموارد . ومثله ما ادعي من أن الأصل التعبدية في الأوامر ، لما تحقق في مبحث التعبدي والتوصلي من عدم تمامية الأصل المذكور ، سواء أريد به مقتضى طبع الأمر أو إطلاقه في كل مورد ، أم مقتضى عموم دليل خارج ، أم مقتضى الأصل العملي . فراجع . فلعل الأولى : الاستدلال على اعتبار النية بأصل الاشتغال الذي سبق عند الكلام في وجوب تثليث الأغسال أنه المرجع عند الشك في اعتبار شيء في غسل الميت لرجوع الشك فيه للشك في المحصل . نعم ، قد يدعى أن الأصل المذكور مورود للإطلاقات الشارحة لغسل الميت ، التي لم تتعرض على كثرتها للنية ، بناء على ما هو التحقيق من أن مقتضى الإطلاق التوصلية ، على ما حقق في مبحث التعبدي والتوصلي . اللهم إلا أن تكون معروفية عبادية بقية الأغسال مانعة من انعقاد ظهور الإطلاقات المذكورة في نفي اعتبار النية في غسل الميت وموجبة لكون المتيقن منها بيان الكيفية الخارجية ، ولا سيما مع ورود نظيرها في غسل الجنابة ، ومع ما سبق من ظهور حال الأصحاب في المفروغية عن اعتبار النية لو كان الغسل رافعا للحدث ، فإن ذلك كله لو لم ينهض بالحجية على اعتبار النية فلا أقل من نهوضه بمنع انعقاد ظهور الإطلاقات في عدم اعتبارها ، فلا تنهض بمنع الرجوع للأصل المتقدم . هذا ، وقد فصل الفقيه الهمداني فذهب إلى أنه لا يعتبر في الغسل النية ، بمعنى الداعي القربى ، بل بمعنى القصد له بعنوانه وبماله من الماهية الشرعية ، معتمدا في نفي الأول على ما سبق في الجملة بضميمة دعوى أن مقتضى الأصل في ذلك البراءة ، وفي إثبات الثاني على أن المتبادر من الأمر بالغسل والوضوء في جميع الموارد ليس إلا الطبيعة المعهودة المعروفة لدى المتشرعة على سبيل الإجمال ، لا مطلق غسل البدن أو الأعضاء المعهودة كيف اتفق ، ولا يمكن الاطلاع على تلك الماهية ولا قصدها إلا
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 79 | السيد محمد سعيد الحكيم