. . . . . . . . . .
شرح
الغرض منه تطهير الميت من نجاسة ، لما هو المعلوم من أن إزالة النجاسة لا يحتاج إلى نية .
لكنه كما ترى لا يناسب النصوص الكثيرة المتضمنة تعليل وجوب الغسل بأن الميت يجنب « 1 » ، والمتضمنة تشريع التيمم بدله « 2 » ، لما هو الظاهر من أن التيمم مطهر من الحدث ، والمتضمنة إجزاء غسله عن غسل الجنابة « 3 » ، لما هو المرتكز من أن التداخل فرع اتحاد السنخ ، بحيث يصلح العمل الواحد للقيام بالوظيفتين ، ولا سيما مع تعليله في صحيح زرارة بقوله عليه السّلام : « لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة » « 4 » . مؤيدا بسوقه في بعض النصوص « 5 » في سياق بقية الأغسال التي من شأنها الطهارة غير الخبثية .
بل لعل ذلك هو الفارق الارتكازي عند المتشرعة بين الغسل بالضم والغسل بالفتح ، وإن لم يتضح مأخذه من اللغة . ومجرد ترتب الطهارة الخبثية على غسل الميت لا ينافي ذلك ، لإمكان قيام الغسل بالوظيفتين ، أو ترتب ارتفاع الخبث على ارتفاع الحدث . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم تمحض غسل الميت في التطهير من الخبث .
نعم ، لم يتضح عموم اعتبار النية في التطهير من الحدث ، ولا في الغسل بالضم ، لانحصار الدليل عليه في بقية الأغسال بالإجماع الذي لا مجال لدعواه في المقام بعد ما عرفت . ومجرد ظهور كلام من خالف فيه في استناده للشبهة المتقدمة التي عرفت دفعها لا يكفي في استفادة الإجماع على العموم المذكور بالنحو الكافي في الحجية ، وإن كان صالحا للتأييد .
ومن هنا فقد استدل عليه سيدنا المصنف قدّس سرّه بأن عباديته من مرتكزات المتشرعة ، ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العبادات . قال : « وهذا الارتكاز حجة على ثبوته في الشرع ، وإلا لم ينعقد ، لوجوب الردع عنه » .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 3 ، 1 من أبواب غسل الميت .
( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . وباب : 19 من الأبواب المذكورة حديث : 1 وباب : 13 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت .
( 4 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الجنابة حديث : 3 .