تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
لكنه يشكل بعدم وضوح الارتكاز المذكور فضلا عن حجيته . ولا سيما مع عدم شيوع مزاولة تغسيل الميت بين المتشرعة ، وإنما يختص به بعض الناس ممن يمكن استناد ارتكازهم لو تم لمعروفية الحكم في فتاوى العلماء ، من دون أن يحرز اتصاله بعصور المعصومين عليهم السّلام ووضوحه ، ليكشف عدم ردعهم عن مطابقته للحكم الشرعي . كما استدل عليه في الجواهر وغيره بما تضمن من النصوص أن غسل الميت غسل الجنابة أو مثله ، وحيث ثبت اعتبار النية في غسل الجنابة بالإجماع لزم اعتباره في غسل الميت ، قضية للعينية أو المماثلة . وقد استشكل فيه سيدنا المصنف قدّس سرّه بأنه موقوف على عموم التشبيه لمثل النية التي هي خارجة عن الغسل بالمرة ، وإنما تكون شرطا في ترتب الأثر لا غير . وقد يرجع إليه ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه . فإن أراد أن النية ليست شرطا شرعيا في غسل الجنابة ، لامتناع أخذ ما لا يتأتى من قبل للأمر في متعلقه ، وإنما يؤتى بها لتوقف ترتب الأثر عليها ، فلا يشملها إطلاق التنزيل . فهو مندفع بما هو التحقيق من إمكان اعتبارها شرعا بنحو تكون قيدا في المأمور به لفظا أو لبا ، وخصوصا في الطهارات ، على ما فصل في مبحث التعبدي والتوصلي ، كما تقدم في المسألة الواحدة والسبعين من مباحث الوضوء التعرض لوجه خصوصية الطهارات . وإن أراد انصراف الأدلة إلى التشبيه والتنزيل بلحاظ الكيفية الخارجية ، دون مثل النية التي هي فعل قلبي . فهو ممنوع ، ولا مخرج من إطلاق التشبيه . فالعمدة الإشكال فيه - مضافا إلى ما سبق في الارتماس من قصور ما ظاهره كون غسل الميت من أفراد غسل الجنابة الحقيقية ، وأن الاستدلال قد يمكن بما تضمن تشبيهه به - بما نبه له شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره من أن اعتبار النية في غسل الميت - لو تم - ليس على نحو اعتباره في غسل الجنابة ، إذ المعتبر في غسل الميت النية من المغسل وفي غسل الجنابة من المغتسل ، فالدليل المذكور بعد قصوره عن إثبات اعتبارها بالنحو الثاني لا ينهض بإثبات اعتبارها بالنحو الأول . نعم قد ينفع في إثبات اعتبارها في غسل المغتسل قبل القتل إذا وجب قتله برجم أو قصاص بدلا عن تغسيله بعده . فتأمل .