تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
فإن عدوله عليه السّلام عن التحديد بالأمر الحسي وهو وصول الماء إلى تمام البشرة إلى التحديد بأن يطهر الميت قد يظهر في مطلوبية كثرة الماء بالنحو الصالح لترتب التطهير عليه عند العرف . ولا مجال لحمله على ما يترتب عليه التطهير تعبدا ، كي يمكن شموله لصورة قلة الماء ، لأن ذلك هو المسؤول عنه والذي طلب بيان الحدّ لأجله ، فلا يمكن الجواب بالتحديد به . ودعوى : أن السؤال فيه ليس عن الحد اللازم ، بقرينة ذكر تحديد غسل الجنب بستة أرطال والحائض بتسعة . مدفوعة : بأن ذلك لا يناسب الجواب بالتحديد بترتب الطهارة ، فلا بد من حمله على بيان الحدّ الواجب إما عدولا عما هو المسؤول عنه ، أو لابتناء السؤال على تخيل وجوب الحدين المذكورين لغسل الجنب والحائض . ومنه يظهر أن المكاتبة لا تمنع من حمل التحديد الآتي على الاستحباب . ولعل ما ذكرنا كاف في الخروج عن إطلاق التشبيه بغسل الجنابة في صحيح محمد بن مسلم المتقدم « 1 » وجملة من كلمات الأصحاب رضي اللّه عنهم ، فيحمل على التشبيه في استيعاب الماء للبشرة مطلقا أو مع الترتيب . وأما إطلاق الغسل فهو لو تم لا يقتضي الاكتفاء بذلك ، كما أشرنا إليه . هذا ، وفي خبر فضيل سكرة : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك هل للماء الذي يغسل به الميت حدّ محدود ؟ قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : إذا أنا مت فاستق لي سبع [ ست ] قرب من ماء غرس فاغسلني وكفني وحنطني . . . » « 2 » . ولا بد من حمله على الاستحباب جمعا مع مكاتبة الصفار المتقدمة وغيرها من النصوص الظاهرة أو الصريحة في الاكتفاء بأقل من ذلك ، لتضمنها وضع ماء كل غسلة في الإجانة أو الاكتفاء في كل غسلة بجرة من ماء « 3 » ، حيث يبعد جدا كون سعة الإجانة ومقدار الجرة قربتين أو أكثر ، بل لا ريب في عدم وجوب المقدار المذكور . نعم ، قد يكون عدم النص على توثيق فضيل سكرة مانعا من التعويل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 28 من أبواب غسل الميت حديث : 2 . ( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 ، 10 .