تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
عرفا ، بل ولا الغسل ، وأن ما تضمنته جملة من الأدلة من الجريان والغسل محمول بقرينة غيرها على أن الغرض منهما وصول الماء للبشرة . ويشكل الاكتفاء بذلك في غسل الميت ، كما يبعد بناء الأصحاب رضي اللّه عنهم عليه وإن أوهمه إطلاق التشبيه بغسل الجنابة في كلماتهم ، لما هو المرتكز - المعتضد ببعض النصوص - من ابتنائه على التنظيف من الخبث الذي لا يكتفى فيه بذلك ، وأن ترتب الطهارة من الخبث على الطهارة من الحدث فيه لأن سبب الطهارة من الحدث بنحو يصلح للأمرين . كما يناسبه ما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : إنما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شيء ، إنما يكفيه مثل الدهن » « 1 » ، لظهوره في تفرع الاكتفاء بمثل الدهن على عدم التنجس ، وأنه لو تنجس - كما في المقام - لم يكفه ذلك . وظهور النصوص الواردة في تعليم كيفية تغسيل الميت على كثرتها واختلاف مضامينها في المفروغية عن كثرة الماء ، فإنه وإن أشكل ظهورها في الوجوب ، لنظير ما سبق في التثليث ، من ظهورها في بيان الكيفية الكاملة المبنية على الإسباغ ، إلا أن اتفاقها في ذلك ، بل الأمر في صحيح الكاهلي « 2 » بالإكثار من الماء من دون أن يدل غيرها أو يشعر بخلافه صالح للتأييد . بل قد يدل عليه ما رواه الصدوق بسنده عن الصفار : « أنه كتب إلى أبي محمد عليه السّلام : كم حدّ الماء الذي يغسل به الميت ؟ كما رووا أن الجنب يغسل بستة أرطال من ماء والحائض بتسعة فهل للميت حدّ من الماء الذي يغسل به ؟ فوقع عليه السّلام : حدّ غسل الميت يغسل حتى يطهر إن شاء اللّه تعالى . قال الصدوق : هذا التوقيع في جملة توقيعاته عليه السّلام عندي بخطه عليه السّلام في صحيفة » « 3 » وقريب منه ما رواه الشيخ من التوقيع المذكور « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 5 . ( 3 ) الوسائل باب : 27 من أبواب غسل الميت حديث : 2 . ( 4 ) الوسائل باب : 27 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .