تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
لأن دليل مشروعية الارتماس ناظر لتصحيح الغسل من حيثية فقد الترتيب ، لا من جميع الحيثيات حتى لو لزم منه تنجس الماء . وأشكل من ذلك ما في كشف اللثام حيث قال : « وإن لم يشترط الإطلاق في الأولين لم يشترط الكثرة فيهما » . إذ فيه : أن عدم اشتراط الإطلاق لا ينافي اعتبار الطهارة حين الوصول لجسد الميت ، وهي منتفية بملاقاة أول جزء من الجسد عند رمسه . ومنه يظهر أنه لو اجتزئ فيهما بغير المطلق امتنع رمسه في غير المطلق حتى لو كان كثيرا ، لعدم عاصمية الكثرة في المضاف . هذا ، وفي المسالك بعد أن ذكر سقوط الترتيب بالغمس قال : « وعلى ما بيناه من وجوب نيات ثلاث يحصل التغاير بين الأغسال الثلاثة . وعلى القول بإجزاء نية واحدة لا بد من تميز الغسلات بوضع الخليط مرتبا ليتحقق العدد والترتيب » . وظاهره الاجتزاء بغمسة واحدة في ماء واحد ، وإن تعدد الغسل إما بتعدد النية مع سبق جعل الخليطين فيه ، أو بالتدرج في وضع الخليطين فيه مع وحدة النية . وهو - مع ابتنائه على الاكتفاء في كل غسلة بالبقاء تحت الماء من دون غمس جديد ، الذي لا يبعد مطابقته لإطلاق الأدلة على ما سبق في غسل الجنابة - يتوقف . . أولا : على أن المعتبر في كل من الغسلتين الأوليين خليطها ولو مع ضم الخليط الآخر ، وإلا تعذر تحقق كلتا الغسلتين مع عدم التدرج في وضع الخليطين ، وخصوص الثانية منهما مع التدرج فيه ، لاستلزامه تحققها حالة وجود الخليطين معا لا خصوص الكافور . وثانيا : على أن وجود الخليطين لا يمنع من الغسلة الثالثة ، لعدم خروج الماء بهما عن الإطلاق ، ولأن المراد بالغسل بالماء القراح عدم اشتراط الخليط ، لا اشتراط عدمه . وكلاهما محل إشكال ، ويأتي تمام الكلام فيهما في المسألة التاسعة إن شاء اللّه تعالى . ولو تم الأمران اتجه تحقق الغسلات الثلاث مع سبق جعل الخليطين ووحدة النية باستمرار الغمسة الواحدة ، حيث تقع الغسلة الأولى في الآن الأول ، والثانية في الثاني ، والثالثة في الثالث ، ولا حاجة معه إلى التدرج في وضع الخليطين .

الخامس : تقدم في أول فصل أجزاء الوضوء أن المقدار الواجب من الماء ما يصدق معه وصول الماء للبشرة ومسّه لها ولو بمعونة اليد ،

وإن لم يتحقق الجريان
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 73 | السيد محمد سعيد الحكيم