. . . . . . . . . .
شرح
قال : . . . فإذا مات الميت سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها . فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة » « 1 » وغيره ، ومقتضاها مشاركته له في الكيفية .
اللهم إلا أن يقال : النصوص المذكورة إنما تضمنت وجوب تغسيل الميت غسل الجنابة ، وذلك لا يدل على أن كل غسل من أغساله فرد من أفراد غسل الجنابة ، ليدخل في إطلاق أدلة كيفية غسل الجنابة المتضمنة للارتماس ، بل لا يمكن البناء على ذلك ، لما هو المعلوم من أن غسل الجنابة مزيل لها ، ولا يعقل إزالتها ثلاث مرات . بل يتردد الأمر بين أن يكون مجموع أغساله غسلا واحدا للجنابة في حقه ، لخصوصية جنابته في عدم الإزالة إلا بها ، وأن يكون غسل جنابته ببعض أغساله ووجوب ما زاد عليه لخصوصية الموت من دون أن يكون غسلا للجنابة .
وعلى الأول يكون غسل جنابته مخالفا لغسل جنابة الحي في الكيفية ، المستلزم لاختصاص أدلة كيفية غسل الجنابة المتضمنة للارتماس بغسل الحي ، لصراحتها في كفاية الغسل الواحد في الطهارة من الجنابة المختصة بالحي ، وتحتاج معرفة كيفية غسل جنابة الميت لدليل آخر .
وعلى الثاني تثبت الكيفية المذكورة لأحد الأغسال من دون تعيين ، غاية الأمر قضاء المناسبات بكونه الغسل الأخير الذي لا يعتبر فيه الخليط . لكن لا مجال للبناء عليه بمجرد ذلك ، ولا سيما مع عدم ثبوت الوجه الثاني واحتمال الأول .
ومن هنا لا مجال لاستفادة كفاية الارتماس من النصوص المذكورة ، وينحصر الأمر بالإطلاقات . لكن الاستدلال بها يتوقف على عدم استفادة الوجوب من النصوص المتضمنة للكيفيات المتقدمة ، المستلزم لعدم وجوب الترتيب حتى مع الغسل التدريجي بالصب ، وهو خارج عن مبنى كلام الأصحاب في المقام .
ومن هنا يتجه ما في التذكرة ومحكي نهاية الأحكام من الإشكال في سقوط الترتيب بالرمس ، بل قوى عدمه في كشف اللثام ، وجعله الأظهر في الجواهر ، ومال إليه في المدارك .
نعم ، استدل عليه في كشف اللثام والجواهر - مضافا إلى ظهور الأخبار المفصلة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 8 .