مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 70
. . . . . . . . . . الثالث : لو تم الدليل على الترتيب المذكور فظاهره إلحاق الرقبة بالبدن لعدم شمول الرأس لها قطعا وعدم تبعيتها له عرفا ، وإنما استفيد إلحاقها به في غسل الجنابة ، لظهور بعض نصوصه في غسل البدن بوضع الماء على المنكبين ، ولا إشارة لذلك في نصوص المقام . اللهم إلا أن يستفاد إلحاقها به هنا من ذلك بضميمة ما تضمن تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة ، حيث قد يصلح للقرينية على شرح كيفية الترتيب المعتبر فيه ، وإن أو همت نصوصه خلافه . فلاحظ . الرابع : صرح في القواعد بسقوط الترتيب بالارتماس ، وتبعه في ذلك في الإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروض والروضة ومحكي الذكرى وفوائد الشرائع والجعفرية وكشف الالتباس وغيرها ، بل لعله مقتضى إطلاق تشبيهه بغسل الجنابة في كلام جماعة . وقد استدل له بإطلاق التشبيه المذكور في صحيح محمد بن مسلم المتقدم في الوجه الثاني للاستدلال على وجوب الترتيب . وأما الإشكال فيه تارة : بضعف السند كما في المدارك . وأخرى : بظهوره في التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب - كما في كشف اللثام والجواهر - ولا سيما مع معروفيته في تلك الأزمنة . فهو مندفع بأنه ليس في طريقه إلا إبراهيم بن مهزيار الذي تستفاد وثاقته من كونه من رجال كامل الزيارة معتضدا بجملة من القرائن قد تصلح بمجموعها لإفادته لا مجال لإطالة الكلام فيها ، كما أن اختصاص التشبيه فيه بالترتيب مخالف لإطلاقه . ومجرد المعروفية لا تكفي في رفع اليد عنه . نعم ، قد يستفاد من قوله عليه السّلام في ذيله : « وإن كان كثير الشعر فرد عليه [ الماء ] ثلاث مرات » أن المفروض في التشبيه الغسل التدريجي بالصب ، فلا إطلاق له يشمل الغسل بالارتماس . لكنه لو تم لا يقتضي دلالته على عموم لزوم الترتيب ، بحيث لا يسقط مع الارتماس ، بل غايته قصوره عن إفادة إجزاء الارتماس ، ويكون مجملا من هذه الجهة ، فيرجع فيه للنصوص الأخر المتضمنة أن غسل الميت من أفراد غسل الجنابة ، كصحيح عبد الرحمن بن حماد : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟