تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
بعصر صدور الأخبار وآنس بمؤدياتها وأكثر محافظة على متابعة مضامينها . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .

بقي في المقام أمور :

الأول : تقدم في غسل الجنابة أن ما تضمنته بعض النصوص من عدم جواز تقديم تمام البدن على الرأس لا مجال لرفع اليد عنه ،

بل يلزم البناء عليه . ولا يبعد البناء عليه في المقام ، لإطلاق دليل تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة في النصوص والفتاوى على ما تقدم في الوجه الثاني للاستدلال على وجوب الترتيب . ولصحيح العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فيمن قتل في معصيته : « قلت : فإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه كيف يغسل ؟ فقال : يغسل الرأس ، وإذا غسل اليدين والسفلة بدئ بالرأس ثم بالجسد » « 1 » . ولا خصوصية لمقطوع الرأس في ذلك عرفا ، إلا بلحاظ شدة الحاجة للتنبيه على عدم جواز تأخيره فيه ، لأن تأخيره في غيره لما كان خارجا عن المتعارف لم يحتج للتنبيه على المنع منه كثيرا . وأما دعوى : أن مقتضى الصحيح لزوم تقديم الرأس على الجسد لا مجرد عدم تأخيره عنه مع إجزاء غسله معه . فمندفعة : بأن تنزيله على مجرد عدم تأخيره عن الجسد بقرينة ما تقدم هنا وفي الجنابة من النصوص المطلقة والظاهرة في جواز غسله معه أقرب عرفا من الجمود على مورده وهو مقطوع الرأس محافظة على مدلوله المطابقي ، وهو لزوم تقديمه على الجسد . فتأمل .

الثاني : تضمنت جملة من النصوص المتقدمة الأمر بالبدء بالميامن ،

وظاهرها بدوا وإن كان هو الوجوب ، إلا أنه يقرب حملها على الاستحباب ، بقرينة خلو جملة من النصوص الواردة في مقام تعليم كيفية الغسل والمطلقات الشارحة له وما ورد في الجنابة عنه ، بنحو يقوى ظهورها في عدم وجوبه ، ولا سيما مع اشتمال بعض النصوص على البدء بميامن الرأس الذي لا إشكال في استحبابه عندهم ، وظهورها في بيان الكيفية الكاملة ، نظير ما ذكرناه في أصل الترتيب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .