. . . . . . . . . .
شرح
الغسلتين الأخيرتين في الصحيحين الأولين ، والأمر بكون غسله بالرغوة في الأخير .
ويعضدها في ذلك إطلاق صحيح سليمان بن خالد : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الميت كيف يغسل ؟ قال : بماء وسدر ، واغسل جسده كله ، واغسله أخرى بماء وكافور ، ثم اغسله أخرى بماء . قلت : ثلاث مرات ؟ قال : نعم » « 1 » ، فإن تعرضه بعد السؤال عن كيفية غسل الميت للترتيب بين الغسلات وبقية الواجبات مع إهمال الترتيب في نفس الغسلات موجب لقوة ظهوره في عدم وجوبه .
ولا مجال لاحتمال الاعتماد فيه على وضوح لزومه في غسل الجنابة الذي هو أظهر الأغسال . . أولا : لعدم وضوح ذلك في غسل الجنابة .
وثانيا : لعدم مناسبته للتأكيد على استيعاب الغسلة لتمام الجسد ، لأن وضوح كونه كغسل الجنابة يناسب وضوح كونه مستوعبا . وأظهر منه في ذلك صحيح ابن مسكان « 2 » المتقدم عند الاستدلال لوجوب تثليث الغسلات ، لاشتماله على الاستفسار من السائل عن الاستيعاب المذكور .
وبالجملة : شدة اختلاف النصوص الواردة في تعليم كيفية التغسيل واشتمالها على كثير مما لا يمكن البناء على وجوبه ، بل قد يحمل بعضه على مجرد دخله في سهولة الغسل مانع من التعويل على ما قد يستظهر منه وجوب الترتيب ، والخروج به عما ظاهره عدم وجوبه من الإطلاقات وغيرها .
على أن الحكم المذكور لما كان مخالفا للإطلاقات ولسيرة العرف ، لظهور ثبوت غسل الميت عند العرب في الجاهلية ويبعد بناؤهم فيه على الترتيب ، فلو كان ثابتا لم يكن المناسب بيانه بهذه الصورة العابرة غير الموضحة في ضمن بيان الكيفيات التي يعلم جواز الخروج عنها في الجملة ، بل ينبغي التعرض له بصورة مستقلة متعمدة جلية مؤكدة ، مع التعرض لفروعه وما يتعلق به ، نظير ما ورد في الوضوء ، بل هو أولى بذلك من الوضوء ، على ما سبق نظيره في غسل الجنابة ، كما سبق التنبيه لبعض النكات النافعة في المقام ، لأن المقامين على نهج واحد . ولعله لهذا ونحوه لم ينبه على وجوب الترتيب بالنحو المذكور من تقدم نقل كلامه من مشايخ الطائفة الذين هم أقرب عهدا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .