تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فينتظر به حتى يعلم موته ( 1 ) .
شرح
هذا ، وقد يشتبه الحال ، لعدم تيسر مراعاة العلامات المقارنة للموت ، لاحتمال الموت فجأة أو بسبب يتعذر معه النظر إليه حينه - كغرق ونحوه - أو لعدم الحضور عنده حالة النزع أو غير ذلك ، فيدخل في محل الكلام . ( 1 ) كما هو صريح بعضهم وظاهر آخرين ، وفي المعتبر والتذكرة الإجماع عليه . ويقتضيه في الجملة موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الغريق يحبس حتى يتغير ويعلم أنه قد مات ثم يغسل ويكفن . قال : وسئل عن المصعوق فقال : إذا صعق حبس يومين ثم يغسل ويكفن » « 1 » . لكن ذكر غير واحد أنه يستبرأ بأمرين . الأول : علامات الموت . وقد تعرضوا لجملة منها ، ففي التذكرة : « كاسترخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه » وزاد في جامع المقاصد تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة وفي كشف اللثام : « وعن أبي علي من علامته زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض . . . وعن جالينوس الاستبراء بنبض عروق [ بين . خ ] الأنثيين ، أو عرق يلي الحالب والذكر بعد الغمز الشديد ، أو عرق في باطن الألية ، أو تحت اللسان ، وفي بطن المنخر » . والظاهر أن رجوعهم إليها ليس لحجيتها تعبدا ، بل لملازمتها للموت بحيث توجب العلم به . لكن من الظاهر أن بعض هذه العلامات ليس عرفيا ، بل هو مبني على الاجتهاد الخفي والنظر الذي يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات وتطور الطب . فلا يوجب العلم لكل أحد . والباقي منها لو كان عرفيا فرجوع العرف إليه وإن كان مبتنيا على حصول العلم منه ، إلا أن خطأهم في مثل ذلك ليس عزيزا . وأما دعوى : لزوم الرجوع لأهل الخبرة في تشخيصه بملاحظة العلامات السابقة أو غيرها ، لحجية قولهم وإن لم يلزم منه العلم . فتشكل بانحصار الدليل على الرجوع إليهم ببناء العقلاء على الرجوع إليهم في الأمور الاجتهادية الحدسية ، ولم يتضح شموله للمقام مع عدم حصول العلم منه ، لأهمية الموضوع بنحو لا يحرز
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 48 من أبواب الاحتضار حديث : 4 .