إلا إذا شك في موته ( 1 ) ،
شرح
نعم ، مقتضى اطلاق النصوص استحباب التعجيل بنحو لا يحسن انتظار الليالي الشريفة لو تم تفاضل الدفن باختلاف أوقاته . ولو ثبت استحباب مراعاتها فليس هو من باب التزاحم ، بل من باب التخصيص ، لأنه أخص موردا من نصوص التعجيل .
واللازم النظر في دليله ليقتصر على مفاده ، ولم يتيسر لي العثور عليه ، وإن كان ظاهر الجواهر وجوده . وإنما روى في الفقيه بعض النصوص المتضمنة فضيلة الموت يوم الجمعة وليلتها وما بين ظهر الخميس وظهرها « 1 » ، وهي أجنبية عن ذلك .
( 1 ) فإنه وإن احتمل استحباب التعجيل به واقعا ، لتحقق الموت ، إلا أنه لا يستحب ظاهرا ، لعدم احراز موضوعه ، وهو الموت ، بل مقتضى استصحاب الحياة عدمه . بل يلزم البناء على حرمته ظاهرا بلا إشكال ظاهر ، بل يظهر من جملة من عباراتهم المفروغية عنه ، وعن نهاية الأحكام الإجماع عليه . للاستصحاب المذكور المقتضي لحرمة التصرف فيه بالدفن ونحوه ، لمنافاته لسلطنته على نفسه .
ولا مجال لإذن وليه الخاص أو العام فيه مع احتمال ضرره به ، لأنه خلاف مقتضى الولاية . مضافا إلى ما هو المعلوم من وجوب الاحتياط في النفوس والحفاظ عليها مع احتمال التلف ، فضلا عن حرمة تعريضها للتلف بفعل ما قد يوجبه .
ومن هنا لا يهم اختصاص النصوص ببعض أسباب الموت ، كالغرق ونحوه ، ولا سيما مع ما في صحيح إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الغريق أيغسل ؟ قال : نعم ويستبرأ . قلت : كيف يستبرأ ؟ قال : يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن [ إلا أن يتغير قبل فيغسل ويدفن . يب ] وكذلك صاحب الصاعقة ، فإنه ربما ظنوا أنه مات ولم يمت » « 2 » ، فإن مقتضى التعليل في ذيله وجوب انتظار كل من يحتمل عدم موته .
وبه يخرج عن الحصر الذي قد يوهمه صحيح إسماعيل بن عبد الخالق : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خمس منتظر بهم إلا أن يتغير [ يتغيروا . في يب ] : الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه باب غسل الميت حديث : 30 ، 29 . ج 1 : 83 طبع النجف الأشرف .
( 2 ) الوسائل باب : 48 من أبواب الاحتضار حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 48 من أبواب الاحتضار حديث : 2 .