تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
على أن دلالته على الحصر تبتني على مفهوم العدد غير الحجة . مضافا إلى أن الأمر بالانتظار فرع فرض حد من شأنه أن يرتب عليه أثر الموت ، ليحسن الأمر بالانتظار عنه في خصوص هؤلاء الخمسة . فإن كان هناك طريق شرعي لإحراز الموت - على ما يأتي الكلام فيه - كان مقتضى الحصر جواز الرجوع إليه في غير الخمسة . لكن مع إطلاق دليل الحد المذكور لا يحتاج للحصر ، حيث يلزم الاقتصار في الخروج عنه على المتيقن كالخمسة . ومع عدم الإطلاق له لا ينفع الحصر في الرجوع للحد المذكور ، لما ذكرنا من تفرع الانتظار الذي هو موضوع الحصر على فرض الحد في المورد . وإن لم يكن هناك حد شرعي فحيث لا معنى لإرادة الانتظار بعد العلم بالموت يتعين كون الأمر بالانتظار للردع عن اعتقاد الموت في هؤلاء الخمسة بظهور أماراته العرفية التي من شأنها أن توجب العلم به في غيرهم . وحينئذ لا يكون الحصر حقيقيا شرعيا ، لتبعية العلم لأسبابه التكوينية ولا يقبل التحديد الشرعي ، بل لا بد من كون الحصر بهم بالإضافة إلى من هو معرض للابتلاء حين صدور الرواية أو نحوه . ومن هنا عمم بعض الأصحاب الكلام لغير مورد النصوص من أسباب الموت . فلاحظ . هذا ، ويأتي الكلام في العلامات التي تحتاج إلى نحو من الانتظار وتنافي التعجيل . وأما العلامات المتصلة بالموت أو المقاربة التي يرتب عليها آثاره بطبعها ولا تكون مراعاتها منافية للتعجيل عرفا فهي أمور موكولة للعرف لا يسعنا ضبطها ، وقد تدرك بالتجربة . نعم ، أرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « إذا رأيت المؤمن قد شخص ببصره وسالت عينه اليسرى ورشح جبينه وتقلصت شفتاه وانتثر منخراه فأي ذلك رأيت فحسبك به » ، وعن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « إن آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيض وجهه أشد من بياض لونه ويرشح جبينه ويسيل من عينه كهيئة الدموع ، فيكون ذلك آية خروج روحه ، وإن الكافر تخرج روحه سلا من شدقه كزبد البعير » « 1 » . لكن لا مجال للتعويل عليهما مع إرسالهما .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه باب غسل الميت حديث : 20 ، 21 . ج 1 : 81 . طبع النجف الأشرف .