تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ويكره أن يثقل بطنه بحديد ( 1 )
شرح
قوله في المقنعة : « ولا ينتظر به أكثر من ثلاثة أيام فإنه لا شبهة في الموت بعد ثلاثة أيام » . وما عن كشف الالتباس من الإجماع على تحقق الموت بالثلاثة أيام ، حيث يبعد جدا اطلاعهم على خصوصيته في الثلاثة أيام تقتضي ملازمتها للموت غير النصوص . كما يبعد جدا عن مذاق الشارع الأقدس ابتناء إرجاعه إليها على كونها أمارة ظنية - بلحاظ الغلبة أو نحوها - وإن كانت قد تتخلف . وأما ما في الجواهر وغيره من حمل ذكرها في النصوص على أنها من أسباب العلم التكوينية ، وأن المدار على العلم ، كما تقدم من المعتبر والتذكرة . فبعيد جدا ، إذ لا يدرك العرف خصوصيتها في ذلك مع قوة ظهور النصوص في خصوصيتها في التربص ، ولا سيما صحيح هشام وحديث علي بن أبي حمزة المستثنى فيهما التغير والريح اللذان هما سبب للعلم عند العرف . ومن هنا لا يخلو الاكتفاء بالتربص ثلاثة أيام تعبدا - وإن لم يحصل به العلم للمكلف - عن قوة . نعم ، قد لا يناسب ذلك الاكتفاء باليومين في موثق عمار المتقدم ، إذ مع اطلاع الشارع على ملازمة اليومين للموت لا معنى لاستحباب التأخير للثلاثة ، ومع اطلاعه على أن الملازم له خصوص الثلاثة يكون الإرجاع لليومين مبنيا على كونهما إمارة غير علمية قد تخطئ ، وقد تقدم أنه بعيد عن مذاق الشارع الأقدس . ومجرد إهمال الأصحاب له لا يكشف عن خلل فيه ، لقرب ابتناء إهمالهم على الاحتياط . ومن هنا قد يحمل التحديد بكل من اليومين والثلاثة على أن المدار حصول العلم من أحدهما ، وإن كان هو بعيدا عن ظاهر النصوص ، لما تقدم . ومن ثم قد يتعين الاحتياط بالتأخير حتى يحصل العلم مع كمال التروي والتحفظ ، وإن لزم الزيادة على الثلاثة ، لأهمية الموضوع جدا . بل لا ينبغي التأمل في لزوم ذلك في غير مورد النصوص من الأسباب الموهمة للموت ، لأن إلغاء خصوصية المورد في مثل ذلك غير ظاهر ، كعدم الفصل بين الأسباب بالنحو الكافي في الخروج عن مقتضى الأصل . فلاحظ . واللّه سبحانه العالم .

[ ما يكره بعد الموت ]

( 1 ) كما نسب إلى المشهور والأكثر في كلام جماعة . وفي المعتبر : « لم يثبت عن