تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
. . . . . . . . . .
شرح
فيرجع فيه إلى مقتضى القاعدة فيه من الترجيح مع الأهمية والتخيير مع التساوي . وهو وإن كان مسلما في الجملة . لكن من الظاهر غلبة التزاحم بينهما موردا ، حيث يحتاج إعلام المؤمنين بموته إلى تأخيره غالبا ، كما أن التعجيل المأمور به يستلزم غالبا قلة المشيعين ، وذلك يستلزم التنافي بين إطلاقي كل من الحكمين ، لقوة ظهورهما في بيان الحكم الفعلي المبتني على العمل ، لا ما يعمم الاقتضائي المزاحم . ومن هنا لا يبعد الجمع بينهما بحمل دليل التعجيل على المتعارف بالنحو الذي لا يصدق معه الانتظار وحمل دليل الإعلام على ما لا ينافي ذلك ، لصعوبة حمل دليل التعجيل على ما يعمم صورة الانتظار المعتد به لأجل الإعلام ، كما لعله ظاهر ، خصوصا بملاحظة ما تضمن الأمر بدفن من مات ليلا في الليل ، لوضوح أن الدفن ليلا يلازم غالبا قلة المشيعين . لكن لا بمعني اختصاص ملاك كل منهما بذلك ، لإباء مناسبة الحكم والموضوع عنه جدا ، بل بمعنى أن ملاك الإعلام لا يقوى على مزاحمة ملاك التعجيل ، وإن أمكن استيفاؤه مع التفريط بالتعجيل أو تعذره . نعم ، لو كانت قلة المشيعين منافية لكرامة الميت وعزته ولو لتعارف الانتظار عند الناس على خلاف الآداب الشرعية لم يبعد مزاحمة ذلك لاستحباب التعجيل ، لأن ذلك عنوان زائد على أصل الإعلام لا تأبى الأدلة ملاحظته . ولا سيما إذا كانت كرامة الميت راجعة لكرامة الدين ، بحيث يكون تكريمه من شعائره . بل لو بلغ ذلك مرتبة يستلزم التفريط فيه توهين الميت فقد يحرم ، لما هو المعلوم من مذاق الشارع الأقدس من الاهتمام بكرامة المؤمن وحرمته . وما أكثر ما زوحمت الجهات الأولية بجهات ثانوية مسببة عن الأعراف القائمة والعادات الجارية على خلاف الآداب الشرعية . كما لا يبعد نهوض بعض المصالح الأخروية الراجعة للميت بمزاحمة استحباب التعجيل ، كآداب التغسيل والتكفين لو لزم من مراعاتها الانتظار . وكذا النقل للأماكن المشرفة التي ورد استحباب الدفن فيها ، لعدم إباء أدلة التعجيل الحمل عليه بعد قلة الابتلاء به في تلك العصور بسبب صعوبة النقل أو تعذره ، بل قد دلت بعض النصوص عليه في الجملة ، على ما يأتي التعرض له في المسألة السادسة والستين في مباحث الدفن .