. . . . . . . . . .
شرح
تعويلهم فيه على غير العلم . ولا سيما مع إمكان تحصيل العلم به بالانتظار .
نعم ، تضمنت النصوص المتقدمة اعتبار التغير ، ومثلها صحيح هشام بن الحكم عن أبي الحسن عليه السّلام : « في المصعوق والغريق . قال : ينتظر به ثلاثة أيام . إلا أن يتغير قبل ذلك » « 1 » .
وقد ذكر غير واحد أنه منصرف للتغير بالريح لكنه غير ظاهر . كالتعويل في حمل التغير فيها عليه على حديث علي بن أبي حمزة قال : « أصاب [ الناس ] سنة من السنين صواعق كثيرة ، مات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي إبراهيم عليه السّلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله : ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به [ بهما ] ثلاثا لا يدفن إلا أن يجيء منه ريح تدل على موته . قلت : جعلت فداك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء . فقال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم » « 2 » .
إمكان الجمع بينه وبين نصوص التغير بحمله على بيان أحد أفراد التغير .
فالعمدة أنه حيث لا يراد بها مطلق التغير ، لأن الحي قد يتغير ببعض الوجوه لا بد من حمله على المتيقن ، وهو التغير الموجب للعلم بالموت ، لأنه المعهود عرفا ، ويناسبه ما تقدم في موثق عمار من عطف العلم على التغير .
ومنه يظهر الإشكال فيما في الرياض ، فإنه مع اعترافه بانصراف التغير للريح لم يستبعد حمله على التغير بالعلامات المتقدمة في كلماتهم وإن لم تفد العلم ، بدعوى :
أن الشهرة على الرجوع إليهما تصلح للقرينية على حمل التغير في النصوص على الفرد غير المنصرف منه .
وجه الإشكال : أن الشهرة - لو تمت - لا تصلح قرينة على الخروج عن ظاهر النص . ولا سيما مع أن ظاهر من ذكر العلامات كون الرجوع إليها لأنها توجب العلم ، لا لكونها حجة شرعية بدونه ، كما ادعاه قدّس سرّه .
الثاني : الانتظار ثلاثة أيام . وظاهر جماعة أنه منتهى التربص . ويقتضيه صحيحا إسحاق بن عمار وهشام بن الحكم وحديث علي بن أبي حمزة المتقدمة . ولعله يبتني على اطلاع الشارع الأقدس على الملازمة بينه وبين الموت وإن خفيت علينا . وكأنه إليه يرجع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 48 من أبواب الاحتضار حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 48 من أبواب الاحتضار حديث : 5 .