وإعلام المؤمنين بموته ( 1 ) ،
شرح
عدة من أصحابنا يظهر منها استفاضة الحديث بنحو يخرجه عن حكم الإرسال .
ومثله الإشكال فيه في المعتبر بأنه حكاية حال . لاندفاعه : بأنه لا ريب في دلالة الالتزام من الإمامين عليهما السّلام هذه المدة الطويلة على الرجحان . واحتمال خصوصية الصادقين عليهما السّلام أو جميع الأئمة عليهم السّلام لا يخلو عن بعد .
فالعمدة في الإشكال ما نبه له غير واحد من أن الحديث أجنبي عن المدعى ، لأنه كالصريح في الاسراج بعد الدفن مستمرا في البيت الذي كان الميت يسكنه ، لا قبله في البيت الذي يوضع فيه ، كما هو المدعى .
وأما استفادة المدعى من الحديث بالأولوية . فهي غير ظاهره . ولا تنفع قاعدة التسامح في أدلة السنن في تتميم دلالة الحديث ، بل في جبر سنده لو تمت في نفسها .
إلا أن يكون الاستدلال بالشهرة الذي قد يدعى بلوغها مرتبة الإجماع ، خصوصا بعد قرب استنادهم لدليل آخر من سيرة أو غيرها ، وإلا فمن البعيد جدا أن يخفى عليهم قصور الحديث عن إثبات المدعى . وحينئذ قد يتم ذلك بقاعدة التسامح . بل قال في المعتبر بعد الإشكال في الحديث : « لكنه فعل حسن » . لكنه غير ظاهر .
ومثله استفادته مما تضمن النهي عن تركه وحده ، والأمر بقراءة القرآن عنده . إذ فيه : أن ذلك إنما يقتضي الإسراج تبعا ، لا استحبابه بخصوصيته شرعا ، كما هو المدعى .
هذا ، وأما ما تضمنه الحديث فقد قال في الجواهر : « لعلنا نقول به ، وإن لم أجد من صرح به ، إلا أنه قد تقبله بعض العبارات . فتأمل » .
( 1 ) كما صرح به في المبسوط والخلاف والمعتبر وغيرها . لصحيح أبي ولاد وعبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته ، فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له . . . » « 1 » ، وفي صحيح ذريح عنه عليه السّلام : « سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس ؟ قال : نعم » « 2 » ، وقريب منه مرسل القاسم بن محمد « 3 » .
إلا أن يستشكل في الأخيرين بظهورهما في دفع توهم الحظر ولو كان تنزيهيا ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 .