وأن يقرأ عنده القرآن ( 1 ) ، ويسرج في المكان الذي مات فيه وإن مات في الليل ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) تقدم في ذيل الكلام في التلقين الإشارة لصحيح سالم المتضمن قراء سورة الصافات عند المحتضر ، وقال في المعتبر بعد ذكره : « وأعلم أن تلاوة القرآن مستحبة قبل خروج روحه ليسهل اللّه عليه الموت ، وبعد خروجها استدفاعا عنه » ، وعن الذكرى : « ويستحب قراءة القرآن بعد خروج روحه ، كما يستحب قبله ، استدفاعا عنه » ، وفي الجواهر : « أطلق جماعة استحباب قراءة مطلق القرآن قبل الموت وبعده » .
( 2 ) هذا الحكم ذكره جماعة من الأصحاب حتى نسب للمشهور في الروضة ، وللأصحاب في جامع المقاصد مدعيا اشتهاره بينهم . وعباراتهم وإن كانت مختلفة في خصوصياته ، إلا أنه لا يبعد أن يكون مراد الجميع أن لا يكون الميت ليلا في مكان إلا أسرج فيه ، سواء كان هو المكان الذي قبض فيه أم غيره ، وسواء مات في الليل أم في النهار وبقي إلى الليل . وإن كان قد يظهر من إطلاق جملة منهم - كسيدنا المصنف قدّس سرّه - أن الاسراج في المكان الذي قبض فيه وإن رفع منه ، ومن إطلاق آخرين أن الشرط هو الموت ليلا ، إلى غير ذلك من الاختلافات في خصوصيات عباراتهم يضيق عن استقصائها المجال .
وكيف كان ، فقد صرح غير واحد بانحصار الدليل عليه من النصوص بما استدل به في التهذيب ، وهو ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن عدة من أصحابنا قال : « قال : لما قبض أبو جعفر عليه السّلام أمر أبو عبد اللّه عليه السّلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللّه عليه السّلام ثم أمر أبو الحسن عليه السّلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه عليه السّلام حتى أخرج به إلى العراق ثم لا أدري بما كان » « 1 » .
ولا مجال للإشكال فيه بالإرسال أو ضعف السند بعد ما سبق - في مبحث مطهرية الماء المضاف من الحدث - من تقريب الاعتماد على سهل « 2 » ، وما هو المشهور المنصور من وثاقة عثمان بن عيسى حتى عد من أصحاب الإجماع ، وأن روايته له عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الاحتضار حديث : 1 .
( 2 ) راجع المجلد الثاني : 356 .