تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز ختن الميت إذا لم يكن مختونا بالإجماع ، ولما تقدم . . . » . ومن جميع ذلك يظهر استحكام الخلاف بينهم . وأما ما في الجواهر من أن دعاوى الإجماع المتقدمة على التحريم من الخلاف والمنتهى يحتمل تنزيلها على شدة الكراهة ، بقرينة التعبير بالكراهة في بعض كلماتهما الأخرى المتقدمة ، كما يحتمل مثل ذلك في دعوى الغنية . فلا تحرز دعوى الإجماع على التحريم ، ولا تبقى إلّا دعواه من المعتبر والتذكرة على الكراهة المعتضدة بالشهرة . ولأجله يمكن رفع اليد عن ظهور بعض النصوص الآتية في الحرمة . فهو كما ترى لا يناسب بقية فقرات كلامهما . بل التأمل في بعض فقرات كلام التذكرة والمنتهى وغيرها ، ونقلهم للخلاف ، واستدلالهم ، يشهد بأن المراد من الكراهة في معقد الإجماع ما يعم الحرمة في قبال الإباحة أو المشروعية المحكية عن العامة . على أنه لو تم إرادتهم الكراهة المصطلحة فلا مجال للتعويل على دعوى الإجماع المذكورة بعد ظهور القول بالتحريم من متقدمي الأصحاب . وليست الشهرة المدعاة - لو تمت - إلّا بين المتأخرين الذين لا تصلح شهرتهم للطعن في النصوص بالهجر ، ولا للقرينية على مفاد النصوص وصرفها على ظاهرها . ومن هنا لا مجال للتعويل على أمثال ذلك ، بل يلزم النظر في مفاد النصوص . ويدل على الحرمة منها موثق عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم [ ظفره ] قال : لا يمس منه شيء اغسله وادفنه » « 1 » . وحديث أبي الجارود « 2 » : « أنه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يتوفى أنقلم أظافيره وننتف ابطاه ونحلق عانته إن طالت به من المرض ؟ فقال : لا » « 3 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . ( 2 ) لا يبعد كونه موثقا ، إذ ليس في سنده إلّا أبو الجارود الذي قيل عنه انه تبري وورد فيه بعض الذم ، لكن الذم - مع ضعف الطريق الذي روي به - لا ينافي وثاقته المستفادة من وقوعه في إسناد كتابي كامل الزيارة وتفسير القمي . وما عن المفيد من عده من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم ، مؤيدا بأن له أصلا وبرواية الأجلاء عنه واشتهار رواياته بين الأصحاب . فتأمل جيدا . ( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .