. . . . . . . . . .
شرح
ومرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : لا يمس من الميت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » « 1 » .
وأما صحيح غياث أو موثقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : كره أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحلق عانة الميت إذا غسل أو يقلم له ظفر أو يجز له شعر » « 2 » وموثق طلحة بن زيد عنه عليه السّلام : « قال : كره أن يقص من الميت ظفر أو يقص له شعر أو يحلق له عانة أو يغمز له مفصل » « 3 » . فالكراهة فيهما إن لم تكن ظاهرة في نفسها في المنع - كما هو مقتضى مدلولها اللغوي - فاللازم حملها عليه بقرينة النصوص الأول . ولا أقل من عدم نهوضها بصرف النصوص الأول عن ظاهرها وهو التحريم ، ولا سيما مرسل ابن أبي عمير المتضمن دفن ما ينفصل عنه معه ، لظهور أن الاهتمام بدفنه معه يناسب الاهتمام بإبقائه عليه ، بل هو ارتكازا من سنخ الميسور منه الذي يكشف الاهتمام به عن شدة الاهتمام التام . ومنه يظهر ضعف ما في المعتبر ، حيث قال : « والذي أراه في ذلك كله الكراهية ، لأن التكاليف المختصة بالميت موقوفة على الدلالة الشرعية ، وحيث لا دلالة فلا تكليف ، وحيث لا منع فلا تحريم » .
ثم إن مقتضى إطلاق موثق عبد الرحمن حرمة فصل كل شيء عن الميت حتى غير الشعر والظفر ، فلا يجوز ختانه أو فصل بعض أجزاء بدنه الأخرى ، بل هو المستفاد من باقي النصوص بالأولوية العرفية ويظهر من المعتبر الإجماع عليه . نعم قد تقصر النصوص من مثل ترجيل الشعر وتمشيطه ، لأن مرسل ابن أبي عمير وإن تضمنا النهي عن مس الشعر والظفر وأي شيء منه ، إلّا أنه لا يراد به المعنى الحقيقي ، فالمتيقن منه إرادة الفصل بالحلق ونحوه ، لا ما يعم مثل التمشيط .
ولذا قد يحكم بكراهة ذلك احتياطا لاحتمال سقوط الشعر بسببه . اللهم إلّا أن يدعى أن حمل النهي عن المس على الكناية عن مطلق التغيير الشامل لذلك أقرب عرفا للمعنى الحقيقي من حمله على الكناية عن خصوص الفصل والإزالة . ومن ثم لا يبعد البناء على عموم الحرمة لذلك . ولا سيما مع احتمال سقوط شيء بسببه ، حيث قد يكون إطلاق النهي احتياطا للاحتمال المذكور . فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .