. . . . . . . . . .
شرح
التذكرة لعلمائنا . لما في صحيح الكاهلي : « وإياك أن تقعده أو تغمز بطنه . . . » « 1 » .
ولما ذكره غير واحد من أنه مؤذ للميت ومناف للرفق به المأمور به عموما وخصوصا في الميت . لكن الثاني ممنوع والأول معارض بصحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن [ غسل ] الميت . فقال : أقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا . . . » « 2 » . بل في المدارك : « وقد ورد في عدة روايات الأمر بإقعاده » وإن لم أعثر عاجلا على غير صحيح الفضل .
هذا ، وقد قال في كشف اللثام بعد ذكر صحيح الفضل : « وحمل على نصب رأسه شيئا ، كما قال عليه السّلام في خبر عمار : « وتنصب رأسه ولحيته شيئا ثم يعصر بطنه » .
ويجوز كونه بمعنى اخدمه ، وأن يكون بكسر الهمزة من قعد له إذا ترصده ، كقوله تعالى :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. لكن الأول مخالف للظاهر جدا .
وما في حديث عمار وإن ورد كما نقله في المطبوع حديثا من التهذيب ، إلّا أنه ورد في الوسائل والحدائق نقلا عنه بالضاد المعجمة . ولعل المراد به الكناية عن إخراج ما تجمع في الرأس واللحية من ماء التغسيل ، لأن نضوب الماء ذهابه في الأرض ، كما يناسبه عطف اللحية على الرأس ، إذ لو أريد به ما ذكره لم يحسن العطف ، حيث يكون المراد بالرأس تمام العضو .
والثاني وإن نقل في اللغة من معاني أقعد ، ففي لسان العرب : « ويقال : قعدت الرجل وأقعدته أي خدمته ، وأنا مقعد له ومقعّد ، وأنشد : تخذها سرية تقعده . وقال الآخر :وليس لي مقعد في البيت يقعدني * ولا سوام ولا من فضة كيسإلّا أن الظاهر أنه مجازي بلحاظ ملازمة خدمة الشخص لراحته المناسبة لقعوده ، ويبعد الحمل عليه في المقام لخلوه عن المناسبة .
والثالث لا يناسب تعدية الفعل للميت بنفسه في الحديث ، لا باللام كما في الآية الشريفة . وبالجملة : ليست الوجوه المذكورة مقبولة عرفا في مقام الجمع بين الحديثين . ومثلها حمل صحيح الفضل على بيان الجواز . فالظاهر استحكام التعارض
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب غسل الميت حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب غسل الميت حديث 5 .