وإرسال الماء في الكنيف ( 1 ) ،
شرح
وأن تقوم من فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك كي لا يسقط لوجهه » « 1 » . فإن جواز ذلك لأجل ضبط الميت ، وعدم الأمر بضبطه بوجه آخر ، ولو بتجنب تغسيله في موضع يتعرض فيه للسقوط ، لا يناسب حرمته في نفسه جدا .
ومنه يظهر ضعف ما في الحدائق من أن الأظهر تخصيصه بحال الضرورة وتعذر الغسل بدون ذلك ، كما هو ظاهر سياق الصحيح . إذ لو أراد ثبوت الحرمة في غير حال الضرورة وارتفاعها معها - كما هو الأنسب بما ذكره غير مرة من منع الجمع بين النهي والترخيص بالحمل على الكراهة - أشكل بما ذكرناه من ضعف خبر عمار الذي ينحصر به الدليل على الحرمة ، وعدم مناسبة الصحيح للحرمة في غير حال الضرورة ، لعدم اختصاصه بحال الاضطرار للتغسيل بالنحو المستلزم لسقوط الميت ، كما تقدم .
ولو أراد ثبوت الكراهة في غير حال الضرورة وارتفاعها حالها ، فمقتضى إطلاق مرسل عمار عموم ملاك الكراهة لحال الضرورة . ولا ينافيه الصحيح ، لأن الجواز في مورده أعم من فعلية الكراهة ، فضلا عن ثبوت ملاكها .
نعم ، لا مجال لفعلية الكراهة مع الضرورة وفرض وجوب التغسيل . لكنه بحكم العقل ، لا للجمع بين المرسل والصحيح .
( 1 ) كما صرح به جماعة كثيرة من الأصحاب ، كما تقدم عند الكلام في استحباب الحفيرة ، وتقدم هناك دعوى الإجماع من جامع المقاصد ومحكي الذكرى على كراهة الكنيف دون البالوعة . كما تقدم الاستدلال عليه بمكاتبة الصفار إلى أبي محمد عليه السّلام المروية في الصحيح : « هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن ينصب ماء وضوئه في كنيف ؟ فوقع عليه السّلام :
يكون ذلك في بلاليع » « 2 » .
لكن في الفقيه : « ولا يجوز أن يدخل الماء الذي ينصب عن الميت من غسله في بئر كنيف . . . » . وهو موافق لظاهر المكاتبة والرضوي الآتي في عدم الجواز . وقد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .