تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وذكروا أنه يكره إقعاده حال الغسل ( 1 ) وترجيل شعره ،
شرح
فيه الأمانة ؟ قال : يستر عورته ، ويستر شينه ، وإن لم يستر عورته وشينه حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة » « 1 » . ومن هنا لا يبعد البناء على حرمة إبداء كل ما يكون إبداؤه نقصا على الميت وشينا له عرفا ، كما يظهر من الوسائل ، وإن لم يبلغ مرتبة الهتك والتوهين اللذين لا إشكال في حرمتهما لا من جهة نصوص المقام . بل لا يبعد حرمة إبداء ما كان الميت في حياته مهتما بستره ، بحيث لا يرضى بظهوره حتى بعد الموت ، لغرض خاص ، وإن كان هو تخيل منافاة ظهوره لكرامته ولم يكن مخلا بها عرفا . كل ذلك عملا بظاهر تطبيق الأمانة في نصوص المقام ، حيث لا يبعد كون مصحح تطبيقها عدم تيسر اطلاع المغسل على العيب لولا التغسيل ، فتسليطه عليه من سنخ الاستئمان على السر منه تعالى . نعم ، ما لا يهتم الميت بستره لا يبعد جواز إبدائه إذا لم يكن موهنا للميت ، لانصراف النصوص عنه . هذا ، ومقتضى إطلاق النصوص عموم ما ينبغي ستره لغير العيوب البدنية ، كخروج القذر من جوفه ونحوه مما يوجب شينه ، حتى ما يتجدد بعد الموت . ولعله إليه يرجع التحديد المتقدم في مرسل الصدوق . وإلّا فمن البعيد رجوعه لوجوب الكتمان ، لبعد خصوصية حال ما قبل الدفن فيه . كما لا يبعد أن يستفاد من النصوص تبعا مرجوحية كثرة المطلعين على الميت حال تغسيله ورجحان الاقتصار على من يحتاج إليه للتغسيل ونحوه . وكذا حرمة إبداء غير المغسل لو اطلع على الأمر المستور ، لإلغاء خصوصية المغسل عرفا ، وقرب كون ذكره لغلبة تعرضه للاطلاع . فلاحظ . واللّه سبحانه العالم .

[ مكروهات التغسيل ]

( 1 ) كما صرح به جماعة كثيرة ، وفي الحدائق أنه المشهور ، وفي كشف اللثام « قطع به معظم الأصحاب » وفي الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وعملهم ، ونسبه في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .