. . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله عليه السّلام في موثق عمار : « ويكون على يدك خرقة تنقي بها دبره » « 1 » . فلا يبعد عدم سوقه للأمر يجعل الخرقة حذرا من المس ، بل للأمر بالتنقية مع المفروغية عن وضع الخرقة حينها ، لحرمة المس ، أو لعدم استكمال التنقية باليد أو للاستقذار . فهو نظير قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خبر أم أنس : « فإذا أردت غسلها فابدئي بسفليها فألقي على عورتها ثوبا ستيرا ثم خذي كرسفة فاغسليها فأحسني غسلها ، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث مرات وأحسني مسحها قبل أن توضئيها ثم وضئيها بماء فيه سدر » « 2 » .
فالعمدة صحيح الحلبي ، لظهور الأمر فيه في الوجوب ، ولا سيما مع ما تقدم من مناسبته لحرمة المس في الحي والميت في غير حال التغسيل .
ودعوى : أن حمله على الاستحباب هو المناسب لسكوت بقية النصوص عنه ، ولا سيما ما تعرض منها لغسل الفرج .
مدفوعة : بقرب الاتكال في النصوص المذكورة على ارتكاز الحرمة لما سبق ، فلا مجال لجعلها قرينة على عدم الوجوب ورفع اليد عن ظهور الصحيح فيه . ومنه يظهر ضعف ما في الوسيلة والتذكرة وقد يظهر من المعتبر من استحباب جعل الخرقة على اليد عند التنجية وعدم وجوبه . وما في التذكرة من منع التحريم مع الحاجة . كما ترى ، لأن الحاجة لتنقية العورة وغسلها لا يستلزم الحاجة للمس مع إمكان وضع الخرقة .
مع عدم صلوح ذلك للخروج عن ظاهر الصحيح .
هذا ، وفي صحيح ابن مسكان : « أحب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حين يغسله » « 3 » . وفي الرضوي : « ويكون الغاسل على يده خرقة » « 4 » .
ومقتضاهما استحباب التغسيل مع الخرقة حتى في غير العورة . وبه صرح في الدروس والمستند . ولم أعثر على موافق لهما ، بل صرح بإلقائها بعد غسل الفرج في المقنعة والمراسم ، وفي الوسيلة باستحباب غسل ما عدا العورة بدونها ، بل ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .