. . . . . . . . . .
الثالث : تقدم من الخلاف نفي الخلاف في عدم جواز المضمضة والاستنشاق ،
شرح
كما نفى في الغنية الخلاف في نفيهما . وأفتى في المنتهى بكراهتهما .
هذا ، ولا إشكال ظاهرا في عدم كفاية إدخال الماء في الفم والأنف في صدق المضمضة والاستنشاق ، بل لا بد فيهما من تحريكه في الفم بشيء من القوة ، وجذبه في الأنف ، كما يظهر مما تقدم في مستحبات الوضوء .
ومن الظاهر تعذر ذلك في الميت ، فيسقطان لأجله حتى لو فرض عموم إطلاقات استحبابهما في الوضوء بدوا لتوضئته ، ولولا ذلك لكفى فيهما ما تضمن الأمر بهما في غسل الجنابة بضميمة ما تضمن مماثلة غسل الميت له أو أنه من أفراده « 1 » ، وإن لم يؤت بالوضوء أو لم نقل بمشروعيته .
وأما مجرد إدخال الماء في فم الميت أو أنفه أو مع تحريكه فيه بتحريك رأسه فلا دليل على تشريعه بعد عدم صدق المضمضة والاستنشاق عليه . بل يدل على مرجوحية إدخاله في الأنف قوله عليه السّلام في مرسل يونس : « واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه » « 2 » . لأنه وإن ورد في حال غسل الرأس بالرغوة ، إلّا أن الظاهر عدم الخصوصية له عرفا . بل قد يتعدى منه للفم لإلغاء خصوصية الأنف والمسامع عرفا .
نعم ، يشكل البناء على حرمته ، لقرب ظهوره في الكراهة ، ولا سيما مع كثرة التعرض له عند غسل الرأس . بل يبعد بناؤهم على الحرمة حينئذ .
ومنها : إمرار الغاسل يده على بدن الميت حين الغسل ،
كما صرح به في المعتبر والتذكرة وغيرهما . كما قد يستفاد مما ذكره في الوسيلة من استحباب كون الصاب غير الغاسل ، وما ذكره غيره من أن الغسل يكون ناعما . إذ ذلك لا يتجه إلّا مع مسح بدن الميت حين الغسل وعدم الاكتفاء بصب الماء ، فهو ظاهر في المفروغية عنه . بل قد يحتمل منه البناء على وجوبه ، كما قد يشعر به ما في المنتهى من تعليل الاكتفاء بصب الماء على المجدور ونحوه بالضرورة ، كما قد يحمل عليه إطلاق الأمر بالمسح في المقنعة . بل هو الظاهر من التعبير في كلام جماعة بالغسل ، كما تقدم في أولهامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 3 : من أبواب غسل الميت .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .