تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومثله الاستدلال بما تضمن أن كل غسل فيه وضوء إلّا غسل الجنابة « 1 » . حيث لا يبعد قصوره عن تغسيل الميت ، ولا سيما مع عدم ترتب غايات الوضوء عليه . ولو فرض عمومه له فلا يبعد كونه محكوما أو مورودا لما تضمن أن غسل الميت مثل غسل الجنابة ، وأن الميت يغسل غسل الجنابة « 2 » . فتأمل . ومن الغريب ما في المختلف من الجواب عن ذلك بمنع المماثلة من كل وجه ، والإلزام الاتحاد ونفي المماثلة ، وإذا حمل على البعض لم يتم الاستدلال . إذ فيه - مع اختصاصه باللسان الأول دون الثاني - أنه يكفي في التعدد اختلاف الذات تبعا لاختلاف الحدث والسبب . فالعمدة ما تقدم . لكن المعروف من مذهب الأصحاب عدم الوجوب ، بل عن التنقيح عن بعض الفضلاء أنه لم يقل أحد بالوجوب ، وقد يظهر مما يأتي من الخلاف ومن التذكرة المفروغية عن عدمه . وقد صرح باستحبابه في الغنية وإشارة السبق والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والدروس والمدارك وظاهر جامع المقاصد والمسالك والروض ، وعن المصباح ومختصره والجامع والذكرى والبيان وغيرها ، ونسب للأكثر في الغنية ومحكي غيرها وللمشهور في المسالك والمدارك ومحكي كشف الرموز ، وعن الكفاية أنه أشهر ، وفي الحدائق أن الظاهر شهرته عند المتأخرين . وكأنه للجمع بين النصوص المتقدمة والنصوص الكثيرة الشارحة لكيفية التغسيل الخالية عن التعرض له . وما في الحدائق من أنها من سنخ المطلق المقيد بالنصوص الآمرة بالوضوء ، كما ترى ، لأن ظهورها في بيان تمام الواجب أقوى من ظهور النصوص الآمرة بالوضوء في الوجوب . ومثله دعوى : أن الوضوء إن وجب فليس جزءا من الغسل ، بل واجبا في قباله ، فعدم التنبيه له فيها في مقام شرح الغسل لا يدل على عدم وجوبه . لاندفاعها : بأن جملة منها قد تعرضت لما يصنع بالميت من مقدمات التغسيل ولواحقه وآدابه من حين وضعه على المغتسل وتجريده من ثيابه إلى تنشيفه وتكفينه ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 35 : من أبواب الجنابة . ( 2 ) راجع الوسائل باب 3 : من أبواب غسل الميت .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 394 | السيد محمد سعيد الحكيم