تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
وقد جمع بينه وبين غسل الميت بعده من قرنه إلى قدمه بالماء في الهداية - حاكيا له عن رسالة والده - والفقيه والمبسوط ، وتقدم في بحث الترتيب احتمال حمل الأول على الاستحباب ، كما تقدم من المقنعة والمراسم نحو آخر في بيان الغسل ، مع التعرض له ، كما يحتمله ما في الوسيلة والروضة من الاقتصار على غسل الرأس بالرغوة من دون أن يظهر في مباينته للواجب وتقديمه عليه . وكيف كان ، فيقتضيه قوله عليه السّلام في مرسل يونس : « واعمد إلى السدر فصيره في طشت وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شيء . . . ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك . . . ثم أضجعه على جانبه الأيسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه . . . » « 1 » . وقريب منه الرضوي « 2 » . فإن مقتضى الجمع بينه وبين ما تضمن تحديد غسل الميت بالغسلات الثلاث لجسده كله حمل ما زاد على الاستحباب ، ومنه الغسل بالرغوة ، ولا سيما مع مناسبة الغسل بالرغوة للتنظيف الخارجي من الوسخ الظاهر ، لا للتطهير من الحدث والخبث المطلوب من التغسيل الواجب ، كما يناسبه أيضا الأمر فيه بالمبالغة . لكن في المدارك : « والمستفاد من الأخبار أن تغسيل الرأس برغوة السدر محسوب من الغسل الواجب ، لا أنه مستحب متقدم عليه » ثم استدل عليه بالمرسل وصحيح الحلبي والكاهلي اللذين يأتي الكلام فيهما إن شاء اللّه ، وتبعه على ذلك في الحدائق والرياض ومحكي الكفاية ، وزاد في كشف اللثام أن ذلك ظاهر عبارات الأصحاب أيضا ، وعن مختصر المصباح التصريح أو الظهور بأن ذلك من الغسل الواجب . وفي الجواهر : « ولعل القول باستحباب ذلك وجعله من أجزاء الغسل بناء على ما تقدم سابقا من عدم اشتراط بقاء الإطلاق في غسلة السدر لا يخلو عن قوة » . وكأن منشأه محافظتهم على الترتيب المعتبر في غسل الميت عندهم ، لعدم اشتماله على غسل آخر للرأس وحده ، لكن من الظاهر أنه لا يناسب التصريح فيه بصب الماء عليه بعد ذلك من نصف رأسه إلى قدمه ، ونحوه في ذلك غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . ( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .