. . . . . . . . . .
شرح
مع حرمة النظر إليه حال حياته ، كما يناسبه تصريحهم كالنصوص بوجوب سترها . وأما مع جواز النظر إليه حال حياته - كالطفل والزوج والزوجة ونحوهم - فلا يبعد انصراف إطلاق النص والفتوى عنه .
نعم ، تقدم في ذيل الكلام في تغسيل أحد الزوجين الآخر الكلام في جواز نظر المغسل منهما لعورة الميت ، مع عدم الإشكال في مرجوحيته . كما لا يبعد كراهة النظر لعورة الطفل حال الحياة فضلا عن حال الموت إذا لم يكن صغيرا جدا لا يعتد بعورته ، ولا سيما إذا بلغ سنا يكره مخالطة المخالف له . فتأمل .
هذا ، والمنساق مما تضمن وجوب سترها من النصوص المشار إليها أنه لتجنب النظر المحرم إليها ، لا لوجوبه نفسيا ، فيقصر عما لو لم يلزم النظر من كشفها ، لعمى من يحضره أو ظلمة تمنع منه أو لمنع نفسه من النظر . لكن صرح غير واحد باستحباب الستر حينئذ . وفي المعتبر : « الأحوط الستر ليحصل الأمن من زلل الطبع والغفلة » ، وقريب منه ما في المسالك . وهو كما ترى خروج عن فرض الأمن من ذلك ، خصوصا في مثل الأعمى . إذ مع فرض الاحتمال قد يجب الاحتياط بالستر ، عملا بإطلاق النصوص . إلّا أن يكون ضعيفا غير معتد به ، فيحتاج الاستحباب معه للدليل . فتأمل .
وفي الجواهر في تقريب استفادة الاستحباب من النصوص : « نعم قد يقال : إن وجوب الستر إنما هو على المنظور ، وإلا فالناظر إنما يحرم عليه النظر ، وبعد سقوط الأول هنا بالموت فلم يبق إلّا الثاني ، وهو لا يستلزم وجوب الستر ، لعدم التوقف عليه ، فيستحب خصوص الستر حينئذ استظهارا وحذرا من الغفلة ونحوها . وحينئذ فلا ينبغي أن يخص الحكم بما ذكر ، بل هو على إطلاقه . فتأمل جيدا » .
وفيه : أنه خلاف ظاهر النصوص المذكورة في المقام وغيرها في غيره من موارد الأمر بالستر ، حيث يستفاد منه عرفا أن وجوب الستر لتجنب النظر المحرم ، لا تعبدا مع الأمن منه . ومن ثم لا يحتمل الوجوب مع الأمن من النظر عملا بظاهر الأمر على أن فرض كون الاستحباب للاستظهار والحذر من الغفلة يقتضي قصوره عن فرض الأمن من ذلك . إلّا أن يريد كونه حكمة للاستحباب لا علة له ، أو استظهار الشارع بتشريع الستر حذرا من حصول الغفلة ولو مع اعتقاد المكلف عدمها .