تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده » « 1 » ، لأن التعبير بسائر الجسد وإن كان ظاهرا فيما عدا المغسول منه أولا ، إلّا أن فرض غسل اليدين مع الرأس يمنع هذا الظهور ، لبعد استثنائهما من سائر الجسد . ومن ثم لا يبعد كون المراد به تمام الجسد ، فيجري فيه ما تقدم في سابقه . فتأمل . وكذا موثق عمار عنه عليه السّلام : « ثم تبدأ فتغسل الرأس واللحية بسدر حتى ينقيه ، ثم تبدأ بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر ، وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس . وتمر يدك على ظهره وبطنه بجرة من ماء . . . » « 2 » ، لأن المقابلة بين الرأس والشقين وإن أوهمت كون المراد بهما ما عدا الرأس ، إلّا أن التعبير في غسل الرأس بالسدر المشعر كثرته ، وعطف اللحية على الرأس الكاشف عن كون المراد به موضع الشعر لا تمام ما يقابل البدن وجعل الغاية الإنقاء ، والتنبيه فيه بعد ذلك لغسله بالخطمي يقرب كون المراد بالشقين ما يعم الرأس ، ويكون المراد بتقديم غسل الرأس غسله استحبابا بالسدر الكثير والخطمي لتنقيته من الوسخ مقدمة للتغسيل الواجب . ومنه يظهر قيام الخطمي مقام السدر في ذلك ، كما نبه له في التذكرة والمنتهى ومحكي نهاية الأحكام والتحرير . بل عمم فيها لما يقوم مقامه في تنظيف الرأس . وكأنه لإلغاء خصوصيتهما وفهم أن الغرض التنقية . فتأمل . وأما ما يظهر من غير واحد من الاستدلال ببعض هذه النصوص أو جميعها على الغسل بالرغوة . فلا مجال له ، لابتناء الغسل بالرغوة على عناية لم يشر إليها في هذه النصوص . فلا بد أن يحمل التعبير بالسدر على مائه ، أو كثرته بنحو يكون منظفا كالأشنان والخطمي والصابون .

الثاني : صرح في النافع والمعتبر والتذكرة ومحكي نهاية الأحكام بغسل تمام بدن الميت بالرغوة ،

بل في المعتبر : « وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام » . وصريح التذكرة ومحكي نهاية الأحكام كونه مستحبا قبل الغسل الواجب لا جزءا منه ، وقد يظهر ذلك من المعتبر ، لأنه ذكره في مستحبات الغسل بعد أن صرح في بيان الواجب منه بالتغسيل بماء السدر . ولم يتضح مستنده من النصوص ، حيث لم يتعرض منها للرغوة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 10 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 376 | السيد محمد سعيد الحكيم