. . . . . . . . . .
شرح
إذ الترتيب المذكور لا يناسب وجوب الأمرين ، وحمل الثاني على الاستحباب ليس بأولى من حمل الأول عليه ، بل هو الأولى بقرينة ما تقدم من كونه مقتضى الجمع وغيره . ومن ثم تقدم منا تقريب عدم اعتبار الترتيب ، والاستدلال عليه بالمرسل وغيره . فراجع .
نعم ، لو كان دليل الترتيب قويا ، بحيث لا يمكن رفع اليد عنه تعين تنزيلها على ما ذكروه . لكنه ليس كذلك ، كما يظهر مما تقدم عند الكلام فيه . ويظهر منه أيضا حال كلمات الأصحاب في المقام ، لأن ما تقدم من كشف اللثام مبني على إجماعهم على الترتيب ، وقد تقدم منعه . فراجع .
بقي في المقام أمور :
الأول : لا يبعد استحباب غسل الرأس بالسدر قبل التغسيل إن لم يغسل بالرغوة
لظهور بعض النصوص في ذلك ففي صحيح الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ثم تحول إلى رأسه وابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه ثم ثن بشقه الأيسر من رأسه ولحيته ووجهه فاغسله برفق ، وإياك والعنف ، واغسله غسلا ناعما ، ثم أضجعه على شقه الأيسر ليبدو لك الأيمن ، ثم أغسله من قرنه إلى قدميه . . . » « 1 » . وتقريب دلالته بنظير ما تقدم في مرسل يونس . وقريب منه صحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السّلام ، وفيه : « ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات . . . ويجعل في الماء شيء من السدر وشيء من كافور » « 2 » . فإن ظاهر الإفاضة عليه استيعاب تمام بدنه بها ، وبه يتحقق الغسل الواجب ، فيكون غسل الرأس قبله هو المستحب بالتقرب المتقدم . ولا سيما مع التعبير عن غسل الرأس بأنه بالسدر ، وعن الإفاضة بأنها بالماء مع جعل شيء من السدر فيه ، لإشعاره بكثرة السدر في غسل الرأس المناسب لكون الغرض منه التنظيف من الوسخ مقدمة للغسل المطهر من الحدث والخبث ، ومع عطف اللحية على الرأس المناسب لكون المراد به موضع الشعر ، لا ما يقابل البدن بتمامه . كما قد يستفاد ذلك من صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ثم تبدأ بكفيههامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7 .