كحالة الاحتضار ( 1 ) . بل هو الأحوط استحبابا .
شرح
الكيفية الكاملة شرعا والمناسبة للواقع في ظرف صدورهما ، لا خصوص الواجبة ، نظير ما تقدم في الاستدلال بهما وبأمثالهما لوجوب الترتيب .
على أنه لو سلم ظهورها في الوجوب لزم رفع اليد عنها بصحيح يعقوب بن يقطين : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : يوضع كيف تيسر ، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره » « 1 » . وأما الإشكال فيه :
تارة : بما في جامع المقاصد من عدم وجوب ما تعسر قطعا .
وأخرى : بما في الحبل المتين من أنه يدل على التخيير بين الوجهين المذكورين في السؤال ، فلا يدل على جواز تركهما معا . قال : « ففي الحديث دلالة على أنه إذا تعسر توجيهه على هيئة المحتضر وتيسر التوجيه على هيئة الملحود فلا عدول عنه ، لأنه أحد توجيهي الميت . فتأمل . فهو كما ترى .
لاندفاع الأول : بأنه لما لم يكن المتيسر منحصرا بوجه واحد فمقتضى إطلاق الجواب إجزاء ما تيسر ولو مع تيسر الاستقبال ومن ثم كان ظاهر التعبير المذكور عدم الوجوب .
والثاني : بأن السؤال وإن اختص بالوجهين إلّا أن إطلاق الجواب شامل لغيرهما . ولو سلم فلازمه التخيير بينهما لزوما مع تيسرهما معا ، وهو مما لا يظن بأحد الالتزام به ، فيتعين حمله على التخيير بين المشروع وغيره لعدم ابتناء تشريعه على الإلزام ، لا على التخيير أو الترتيب بين الواجبين ، كما يظهر منه . ولعله لما ذكرنا أمر بالتأمل .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيح في عدم وجوب الاستقبال حال التغسيل ، وبه يرفع اليد عن ظهور ما تقدم في الوجوب لو تم .
( 1 ) الظاهر المفروغية عنه ، وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الكيفية » . بل ظاهر الخلاف والغنية والمعتبر الإجماع عليه . ويقتضيه صحيحا سليمان
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .