. . . . . . . . . .
شرح
وهو لو تم لا يقتضي خصوصية الساجة ، بل ولا الخشب ، وإن ذكره في المسالك ، كما في الجواهر . لكن قال : « لكن الأولى تقديمه [ يعني الساج ] على الخشب ثم الخشب على غيره » . كما زاد في التذكرة وجامع المقاصد والروض والروضة والمسالك والمدارك وغيرها أن يكون رأسه أعلى من رجليه ، معللا في كشف اللثام بأن ينحدر الماء من أعلاه إلى أسفله ، دون العكس ، إذ قد يخرج من أسفله شيء ، وفي غيره يتجنب اجتماع الماء تحته ، ولم يتضح المراد به .
هذا ، والظاهر لزوم وضعه بنحو لا يرجع ماء الغسالة إليه ، ولا يتجمع تحته بالنحو غير المتعارف ، لتنجسه به وعدم ثبوت العفو عنه . وسكوت الأخبار عنه لا يدل على العفو ، لعدم الغفلة عنه بعد كونه على خلاف المتعارف . وأما ما عدا ذلك فالتعليلات المتقدمة لا تنهض بإثبات استحبابه شرعا .
ومثلها ما في المنتهى من تعليل استحباب الساجة أو السرير بأنه إذا وضع على الأرض سارع إليه الفساد وأتته الهوام إذ هو ممنوع جدا ، ولو لزم فقد يحرم ، لما فيه من هتك الميت والإضرار ببدنه . وأما ما في الجواهر في تقريب استحباب وضعه على المرتفع من أنه يرشد إليه ما عساه يشعر به ما في بعض الأخبار من الأمر بوضعه على المغتسل . فكأنه يشير به إلى ما في مرسل يونس من قوله عليه السّلام : « إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة » « 1 » وهو كما ترى ظاهر في الأمر بالاستقبال ، لا بوضعه على مرتفع .
هذا ، وفي صحيح سليمان بن خالد : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة . وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون مستقبل باطن [ مستقبلا بباطن ] قدميه ووجهه إلى القبلة » « 2 » .
ومقتضى الجمود عليه حفر موضع المغتسل ، وهو لا يناسب ما تقدم من الأصحاب ولا المقطوع به من السيرة . ومن ثم لا يبعد حمله على حفر موضع الغسالة ، فيدل على كونها في جانب الرجلين ، لانحدار الماء منه المناسب لكونه أخفض من جانب الرأس ، كما تقدم منهم . فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 2 .