تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
ومما ذكرنا يظهر الحال في إجزاء غير هذا الغسل عنه . فإنه إن أعتبر فيه المباشرة - على ما تقدم الكلام فيه - واكتفي فيه بغسل واحد بالقراح مثلها - على ما يأتي الكلام فيه - تعين إجزاؤها عنه . وإن اعتبر قيام الغير به ، أو لزم فيه التثليث والخليطين ، لم يجز عنه ، كما نبه له في الروض . نعم على الثاني قد يلتزم باجزائها عن الغسلة الثالثة بالقراح لو وقعت بعد الغسلتين الأوليين بالخليطين .

السادس : قال في جامع المقاصد : ولو سبق موته وجبت الإعادة . . . ولو قتل بسبب آخر فكذلك ،

« سواء بقي الأول ، كالقصاص مع ثبوت الرجم ، أم لا ، كما لو عفي عن القود ، لأن الظاهر وجوب التجديد ، لأصالة عدم إجزاء الغسل للسبب الآخر » ونحوه في الروض ، وذكر في المسالك وسبقهما إليه في الدروس ، ونسب لجماعة . أقول : لا إشكال في وجوب إعادة الغسل بعد الموت لو مات بعد الغسل بسبب لا يقدم له الغسل ، كما لو اغتسل للرجم فمات حتف أنفه أو قتل بلا حق ، وبه صرح في التذكرة ومحكي نهاية الأحكام وغيرهما . لاختصاص النص المتقدم المتضمن إجزاء الغسل السابق على الموت بما إذا مات بالسبب الذي يشرع تقديم الغسل له ، فيرجع في غيره لعموم وجوب تغسيل الميت . وأما لو مات قتلا بسبب يشرع تقديم الغسل له مباين للذي اغتسل له جنسا - كما لو اغتسل للرجم فقتل قصاصا ، أو اغتسل للقصاص ثم عفى ولي المقتول فقتله الحاكم بالرجم - أو مصداقا مع اتفاقهما في الجنس - كما لو اغتسل للقصاص عن شخص فعفى وليه وقتله ولي قتيل آخر قصاصا - فوجوب إعادة الغسل بعد الموت مبني على وجوب الإعادة للسبب الآخر قبله ، فإن قيل بالاجتزاء بالغسل الأول وعدم وجوب الإعادة للسبب الجديد قبل القتل تعين عدم التدارك بعده ، لحصول الواجب . وإن قيل بوجوب التجديد له فمع فرض عدمه لا إشكال في وجوب تدارك الغسل بعد الموت ، لاختصاص النص الدال على عدم التغسيل بعد القتل بما إذا سبق الغسل بالوجه المشروع له ، ولا يعم ما إذا لم يسبق له ، بل يرجع فيه لعموم وجوب تغسيل الميت . ودعوى : ظهور النص في انحصار مشروعية غسل الشخص المذكور بغسله
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 356 | السيد محمد سعيد الحكيم