تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
ما تضمن التداخل فيها مما تقدم في المسألة الثالثة والسبعين من أحكام الوضوء ، كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة [ والجمعة . خ ل ] وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق [ اللّه ] أجزأها عنه غسل واحد » « 1 » والتعليل في صحيحه الآخر لإجزاء غسل واحد للميت الجنب بقوله عليه السّلام : « لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة » « 2 » . ومن ثم تنظر في محكي الذكرى في عدم الإجزاء . نعم ، بناء على لزوم تغسيل الغير له - كما تقدم الكلام فيه في الأمر الثالث - يشكل إجزاءه ، لاختلاف كيفية الغسل ، حيث يعتبر في بقية الأغسال مباشرة المغتسل مع القدرة . وإجزاء تغسيل الميت بعد الموت عنها ، كما تضمنته النصوص لا يقتضي إجزاء التغسيل السابق على الموت بعد الفرق بينهما بتعذر مباشرته لها بعد الموت وقدرته عليها قبله . ودعوى : أن هذا الغسل من أفراد غسل الميت أو بدل عنه ، فيلحقه حكمه . مدفوعة . . أولا : بأن تغسيل الميت إنما يجزي عن تغسيله بقية الأغسال ، لا عن اغتساله لها ، كما هو المطلوب قبل الموت . وثانيا : بأن هذا الغسل إن كان من أفراد غسل الميت الحقيقية فإطلاق دليل إجزاء غسل الميت عن غيره من الأغسال يقصر عنه ويختص بالتغسيل بعد الموت ، وإن كان بدلا عنه فالمتيقن من دليل بدليته عنه إجزاؤه عنه ، لا عن غيره ، لعدم الإطلاق لدليل البدلية يعم جميع الأحكام . هذا ، ولا يبعد إجزاؤه عن الوضوء مطلقا ، بناء على عموم إجزاء كل غسل عنه . أما بناء على اعتبار مباشرة المغتسل فظاهر . وأما بناء على اعتبار تغسيل الغير له فلصدق الغسل عليه الذي هو موضوع دليل إجزاء الغسل عن الوضوء ، ولذا لا إشكال ظاهرا في إجزاء غيره من الأغسال عن الوضوء لو قام بها غير المغتسل لتعذر المباشرة عليه . فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب غسل الجنابة حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .