. . . . . . . . . .
شرح
بل لا يبعد وجوبه غيريا لامتثال التكليف بالغسل ، لكون وجوب الغسل المذكور كفائيا لا يختص بالشخص المذكور ، فكما يجب على الشخص المذكور فعله بالمباشرة يجب على غيره التسبيب له بالأمر ، نظير أمر غير المماثل المماثل بتغسيل الميت .
لأن ظاهر في مثل ذلك وإن كان هو اختصاص التكليف بالمباشر ، إلا أنه لا يبعد كون بدلية هذا الغسل ارتكازا عن غسل الميت الواجب في حق الكل كفاية صالحة للقرينية على عموم التكليف به مثله . ولا سيما مع ما هو المعلوم من كون الشخص المذكور بحال من الانفعال والاضطراب النفسي يغلب معه عدم التوجه لامتثال مثل هذا التكليف لو خلي ونفسه ، فلو اختص التكليف به لزم كثرة فوته منه ، حيث لا يبعد كون ذلك بمجموعه قرينة على عموم التكليف .
ويترتب على ذلك لزوم إعانته على الامتثال بتهيئة مقدماته ، نظير تكليف غير المماثل بإعانة المماثل . كما يترتب عليه وعلى الوجهين السابقين عدم اختصاص وجوب الأمر بشخص خاص ، بل يعم كل مكلف ، كما هو مقتضى إطلاق الأكثر . خلافا لما في جامع المقاصد والروض وغيرهما من اختصاصه بالإمام أو نائبه . إلا أن يراد به الرجوع إليهما في وقت إقامة الحد . ولما قد يدعى من اختصاصه بمن يجوز له مباشرة تغسيل الشخص لو كان ميتا ، كالمماثل ، كما هو المناسب لما تقدم من الجواهر في وجه شرطية الأمر في الغسل ، وإن ذكره فيها احتمالا ، ونسبه لبعضهم ، ورده بإطلاق الأصحاب .
هذا ، وفي العروة الوثقى الاكتفاء بكل من نية الآمر والمغتسل المباشر ، وأقره بعض الأعاظم قدّس سرّه . ولم يتضح الوجه فيه ، إذ لو كان الأمر بمنزلة المباشرة والمغتسل المباشر بمنزلة الآلة تعين اعتبار نية الآمر . وإن لم يكن المباشر بمنزلة الآلة ، بل مستقلا بالعمل - كما هو الظاهر - والأمر واجب نفسي أو غيري لمقدميته خارجا أو شرطيته شرعا ، تعين اعتبار نية المباشر ، كما صرح به جماعة من محشي العروة الوثقى .