. . . . . . . . . .
شرح
ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : غسل الميت مثل غسل الجنب ، وإن كان كثير الشعر فرد عليه « الماء » ثلاث مرات » « 1 » . والظاهر أو المتيقن منه التشبيه في الكيفية ، ولا سيما بملاحظة الذيل .
نعم ، تضمن جملة من النصوص أن الميت يجنب بالموت وانه لذلك يغسل ، وظاهره كون غسل الميت من أفراد غسل الجنابة ، بل صرح في بعضها بأنه يغسل غسل الجنابة « 2 » .
لكن الاستدلال بذلك موقوف على ثبوت الإطلاق لدليل انتقاض غسل الجنابة بتخلل الحدث في أثنائه بنحو يشمل مثل غسل الميت لو كان غسل جنابة حقيقة ، وهو غير ثابت ، بل هو لو تم مختص بغسل الحي من الجنابة ، كما يظهر بمراجعة المسألة المذكورة على أن الاستدلال به وبصحيح محمد بن مسلم موقوف على كون الغسل السابق على الرجم والقصاص في المقام غسل ميت مقدم على الموت ، بحيث تترتب عليه جميع أحكام غسل الميت ، وهو لا يخلو عن إشكال بل المتيقن مسانخته له أو إجزاءه عنه لا غير . بل لو كان غسل الميت غسل جنابة فمن المعلوم ، عدم كون الغسل السابق في المقام غسل جنابة ، لعدم تحقق الجنابة بعد .
هذا ، ولا إشكال في سببية الحدث الأكبر أو الأصغر المتخلل أو المتأخر لمسببه ، فيجب رفعه لغاياته لو ابتلي بها . أما وجوب التطهر منه قبل الموت مع قطع النظر عنها فهو يبتني على وجوب تطهير الميت منه ، وهو غير ثابت في الحدث الأصغر ، بل غاية ما يمكن إثباته هو وجوب تطهيره من الجنابة أو مطلق الحدث الأكبر ، على ما تقدم في المسألة الرابعة عشرة . فراجع ، وتأمل .
الخامس : صرح في جامع المقاصد والروض بعدم إجزاء هذا الغسل عن غيره من الأغسال .
معللا في الثاني بعدم نية الرفع أو الاستباحة فيه . ولأصالة عدم تداخل المسببات مع اختلاف الأسباب . وهو كما ترى ، لعدم اعتبار نية الرفع والاستباحة في إجزاء الغسل عن غيره ، ولذا تجزي الأغسال المستحبة عن الواجبة ، على ما تقدم . وأصالة عدم التداخل لو تمت بدوا في الأغسال لزم رفع اليد عنها بعمومهامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) راجع النصوص المذكورة في الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت .