. . . . . . . . . .
شرح
ولا سيما مع ما هو المعلوم من أضبطية الكافي ونقل التهذيب عنه في أحد طريقيه واعتضاده بمرسل الفقيه ، وعدم الابتلاء بالحكم ليتضح الحال من السيرة .
فمتابعة المشهور في ذلك في غاية الإشكال ، إذ لو لم يصلح ذلك لترجيح رواية الكافي ، فلا أقل من التوقف .
هذا ، ولو بني على متابعة المشهور في مباشرة المرجوم والمقتص منه فقد عرفت أن المذكور في كلماتهم أمر الغير له به ، وأنه داخل في معقد الإجماع ونفي الخلاف المتقدمين ، وادعى في الجواهر ظهور اتفاق الأصحاب عليه .
واستدل عليه بأنه هو الذي يتصور بدليته عن غسل الميت المخاطب به غير الميت ، فيكون الأمر حينئذ من الغير المكلف قائما مقام تغسيله له بعد موته . على أنه قد يؤيد برواية الكافي ، بناء على ما سبق منه من حملها على أقرب المجازات ، وهو تولي الغير الأمر . قال : « بل قد يدعى بناء على ما ذكرنا اشتراط صحة الغسل بتحقق الأمر ، فلو اغتسل من دون أمر به لم يكن مجزئا » .
ويشكل : بأن رواية الكافي إن ثبتت لرجحانها على رواية التهذيب تعين البناء على تولي الغير لأفعال التجهيز وعدم اكتفائه بالأمر ، لما سبق من الإشكال في الحمل المذكور ، وإن لم تثبت لمعارضتها برواية التهذيب فلا وجه للتأييد بها . وبدليته عن غسل الميت المخاطب به غير الميت لو استلزمت تكليف غير الميت به فهو إنما يقتضي وجوب الأمر عليه مقدمة لتحصيله ، لا لشرطيته فيه بنحو لا يجزي لو وقع من دون أمر ، لأن المتيقن في وجه لزوم المباشرة على الغير توقف تحقق الواجب عليها ، لا شرطيتها فيه ، ولذا يجزي لو وقع بدونها ولو بفعل غير المكلف كالصبي ، على ما تقدم . على أنها لو كانت شرطا في غسل الميت فشرطيتها فيه لا تستلزم شرطية بدلها وهو الأمر في بدله وهو غسل الحي .
ومن هنا لا ينبغي التأمل في عدم شرطيته في الغسل ، عملا بإطلاق النص .
كما لا ينبغي التأمل في وجوبه نفسيا لو كان الشخص المذكور جاهلا بوجوب تقديم الغسل بملاك وجوب تعليم الأحكام ، كما حكي عن بعضهم الاقتصار عليه ، ولو كان عالما به فبملاك الأمر بالمعروف ، وعليه اقتصر شيخنا الأعظم قدّس سرّه .