تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . . . . . .
شرح
الدم ونحوه ، نظير ما تقدم في الشهيد . ولا أقل من كونه خلاف الاحتياط . اللهم إلا أن يبتني كلامه على ما تقدم منه من حمل النص على الرخصة في التقديم دون العزيمة . أو يرجع إلى التعويل على العمومات وطرح الخبر مع الاحتياط الاستحبابي بموافقته بتقديم التغسيل . ويظهر ضعفهما مما سبق .

الثالث : صرح أكثر الأصحاب بأن الشخص المذكور يؤمر بالاغتسال وغيره من أفعال التجهيز مع كونه هو المباشر له ،

وهو معقد الإجماع ونفي الخلاف المتقدمين ، وظاهر جملة من كلماتهم المفروغية عن كونه هو المباشر . ويقتضيه خبر مسمع على رواية التهذيب له . نعم ، في المقنع أنه يغسل ويكفن ويحنط . وهو المطابق للخبر المذكور على رواية الكافي له ، ومرسل الفقيه والرضوي . لكن ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أنه لا ريب في وجوب مباشرته له ، وادعى في الجواهر القطع بعدم إرادة مباشرة الغير ذلك ، وأنه لأجله يحمل الخبر على أقرب المجازات ، وهو تولي الغير للأمر ، فإنه حيث كان سببا لوقوع الفعل من الشخص المذكور صح نسبته للآمر . أقول : المجاز المذكور بعيد جدا لا يصح الحمل عليه عرفا . والمجاز الشائع ليس إلّا حمل أمر الشخص بالشيء على مسئوليته وتكليفه به ولو مع صدوره من غيره من دون أن يلزم مباشرته له ، لا بنحو لا يجوز له مباشرته وليس منه إلّا الأمر به ، كما هو المدعى في المقام . كما أن القطع المذكور إن كان مستندا للاعتبار ، بلحاظ عدم معهودية تغسيل الحي القادر . فليس هو بنحو يوجب القطع ويصحح الخروج عن ظاهر النص . وإن كان مستندا للإجماع فلا مجال له بعد مخالفة مثل الصدوق في المقنع ، وظهور حاله وحال الكليني في الفقيه والكافي في مطابقة ظاهر الرواية المودعة فيهما ، كالرضوي الذي لو لم يكن رواية عن الإمام عليه السّلام فهو فتوى لبعض الأعلام . بل لا يبعد أن يكون معقد الإجماع ونفي الخلاف أصل تقديم أفعال التجهيز على الموت ، وأن يكون منشأ عدول من عثرنا على كلامه - ممن دأبه تحرير الفتاوى وعدم متابعة ألسنة النصوص كالمفيد ومن بعده - إلى الأمر هو الاعتبار المتقدم ، لا العثور على خطأ الرواية بالوجه المذكور .