تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
إذ فيه : أنه لا دليل على وجوب امتثال الأمر مع عدم وجوبه على الآمر . ولا سيما مع عدم اشتمال النص على الأمر ، بل على اغتسال المرجوم والمقتص منه ، فإن حمل على الوجوب وجب عليه القيام بذلك وإن لم يؤمر ، كما يأتي ، وإن لم يحمل عليه فكما لا يجب الأمر لا يجب امتثاله لو حصل . اللهم إلّا أن يبتني ذلك منه على ما ذكره قبل ذلك - ويأتي الكلام فيه - من كون الآمر هو الإمام أو نائبه ، حيث قد يدعى وجوب الإطاعة لخصوصيتهما .

الثاني : ظاهر الأصحاب ومعاقد الإجماع ونفي الخلاف المتقدمين الاجتزاء بالتغسيل المذكور عن التغسيل بعد الموت ،

وهو صريح جماعة ، بل في المعتبر أنه لا ريب فيه ، ونحوه كلام غيره ، معللا في كلامهم بقيام الغسل السابق مقام غسل الميت ، أو هو من أفراده ، فلا يشرع التعدد . على أنه يكفي في ذلك ظهور النص في الاجتزاء المذكور . لكن في الحدائق بعد أن نبه إلى ضعف الخبر ومعارضته بعمومات تغسيل الميت المستفيضة والمتضمنة نجاسته وجنابته بالموت قال : « وتخصيص تلك الأخبار بما هي عليه من الكثرة والصراحة بهذا الخبر الضعيف مشكل . على أنه لا يعقل سبق التطهير على وقوع النجاسة وحصولها ، كما لا يخفى . ولولا اتفاق الطائفة على هذا الحكم سلفا وخلفا لكان الأظهر الوقوف على تلك الأخبار . وكيف كان فالأجود عندي إعادة غسله » . وهو كما ترى ، فإن تخصيص العمومات بالخبر الضعيف المعول عليه عند الأصحاب غير عزيز . ولا سيما على مسلكه قدّس سرّه في العمل بالأخبار . والتغسيل المذكور لما كان سابقا على الموت الذي هو سبب النجاسة والحدث فهو غير مطهر منهما ، بل إما مانع من تأثير سببهما لهما ، أو واجب تعبدا مع تأثير الموت النجاسة والحدث وعدم وجوب رفعهما لخصوصية المورد . كما أنه بعد الاعتراف بمانعية اتفاق الأصحاب من العمل بالعمومات لا وجه لحكمه بإعادة الغسل . اللهم إلّا أن يرجع ذلك منه إلى رفع اليد عما ذكره أولا والعدول عنه ، فيلزم حينئذ البناء على كفاية الغسل بعد الموت لا وجوب إعادته بعد التغسيل بعده . إلا أن يكون مبنيا على الاحتياط بالجمع بين المحتملين ، للتوقف في المسألة . لكن لا يبعد ظهور النص في عدم جواز التغسيل بعد الموت ولو للمحافظة على بقاء أثر القتل من