تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
مطلقا وإن لم يغسل قبل الرجم ، مع استحبابه حينئذ بعده ، وأفضل منه تقديم تغسيله على الرجم . لكنه لا يخلو عن تكلف قد يأباه لسان كل منها . ومن ثم لا يبعد استحكام التعارض بينها ، ويكون عموم وجوب تغسيل الميت مرجحا للأخير أو مرجحا بعد سقوطها جميعا عن الحجية ، خصوصا خبر مسمع الذي هو ضعيف في نفسه . هذا ، كله مقتضى القواعد الأولوية . إلّا أنه لا مجال له بالنظر لإطباق الأصحاب على ما تقدم ، حيث يسقط معه الصحيحان بإعراضهم ، وينجبر ضعف خبر مسمع بعملهم ، فيكون العمل عليه لا غير . قال في المعتبر بعد أن نبه لضعف الخبر المذكور : « غير أن الخمسة أفتوا بذلك وأتباعهم ، ولا أعلم لأصحابنا فيه خلافا ولا طعنا بالإرسال مع العمل » . ولذا جرى على ذلك بعض من شأنه شدة الاهتمام بصحة السند وقوة الخبر ، كابن إدريس في السرائر والشهيد الثاني في الروض والمسالك والسيد في المدارك . ويأتي من الحدائق بعض الكلام في ذلك .

إذا عرفت هذا فينبغي الكلام في أمور :

الأول : ظاهر الأصحاب ومعاقد الإجماع ونفي الخلاف المتقدمين وجوب الوجه المذكور ،

بل هو صريح جماعة . لكن في كشف اللثام التنظر في ذلك ، للأصل وعدم انتهاض الدليل عليه . وعن الذكرى أنه يمكن تخيير المكلف ، لقيام الغسل بعده بطريق أولى مقامه . وفيه : أن الخبر إن كان حجة فهو ظاهر في الوجوب وإن كان بلسان الجملة الخبرية . وحمله على الرخصة - كما في الحدائق - مخالف لظاهره جدا . ولا سيما وأن الوجه المذكور أشق نفسيا وعملا من الغسل والتجهيز بعد الموت . وإن لم يكن حجة لزم البناء على عدم مشروعية الغسل قبل الرجم والقود وعدم الاجتزاء به بعد ذلك لو وقع ، عملا بعموم وجوب تغسيل الميت . وما تقدم عن الذكرى من التعليل لا ينهض بالخروج عن ظاهر الخبر ولا يصلح دليلا على حكم شرعي . وأشكل منه ما في الروض حيث تردد بين الوجهين وتوقف ، ثم قال : « هذا بالنسبة إلى الآمر ، أما المأمور فيجب عليه امتثال الأمر إن وجد » .