تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
الشرعية ، وفي الجواهر أنه لا يخلو عن قوة ، وهو الظاهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، لعدم ثبوت الشهادة ، لاحتمال استناد الموت لغير القتل . وظاهر الاستدلالين أن محل الكلام ثبوت حكم الشهيد ظاهرا مع الشك في استناد الموت للقتل - لاحتمال مثل موت الفجأة - بعد الفراغ عن ثبوت حكم الشهيد واقعا لو استند الموت للقتل مطلقا . ولا يبعد حينئذ ما ذكره ابن الجنيد ، لأصالة عدم كونه شهيدا ، أو عدم كون الموت بنحو الشهادة بنحو استصحاب العدم الأزلي ، الحاكم على أصالة البراءة من التغسيل ، الذي تمسك به بعضهم لدعوى عدم حجية عموم وجوب تغسيل الميت مع الشك في مصداق الخاص ، والوارد على وجوب الاحتياط للعلم الإجمالي إما بوجوب التغسيل والتكفين ، أو بوجوب الدفن في الثياب من دون تغسيل . وأما ظهور الحال فهو - لو سلم - غير معلوم الحجية بعد عدم وضوح السيرة بسبب ندرة الابتلاء بذلك ، لغلبة ظهور أثر القتل في موتى المعركة . فتأمل جيدا . نعم ، لا ينبغي التأمل في جريان حكم الشهيد لو ظهر أثر القتل ، وظاهر الحدائق عدم الخلاف فيه ، كما استظهره شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وفي الجواهر أن الظاهر عدم الإشكال فيه عند الأصحاب . إذ لا طريق للقطع باستناد موته للقتل ، ولا أقل من احتمال قتله نفسه ، أو موته فجأة قبل أصابته بالأثر ، فلو لا المفروغية عن التعويل على ظاهر الحال لظهر المعيار في إحراز ذلك من السيرة أو غيرها . هذا ، وقد يظهر من بعض عباراتهم اعتبار ظهور أثر القتل ثبوتا في جريان حكم الشهادة واقعا ، ففي المختلف في بيان الأقوال : « وقال ابن الجنيد : الشهيد من وجد به أثر فعل من عدوه الذي كان به خروج نفسه ظلما ، ومن لو يوجد به أثر ذلك عمل به كما يعمل بالأموات » ، وفي المنتهى بعد أن نسب لأبي حنيفة وأحمد وجوب الغسل : « حجة أبي حنيفة أن الحكم معلق على من وجد فيه بحكم [ كلم . ظ ] ، لقوله عليه السّلام : ادفنوهم بكلومهم . والأصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال . وكلام أبي حنيفة عندي قوي » . بل ظاهر ما تقدم عن ابن الجنيد اعتبار كون الأثر بفعل العدو ، فلا يشمل مثل من تردى من فرسه ، أو قتله المسلمون خطأ ، أو عاد إليه سلاحه فقتله .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 345 | السيد محمد سعيد الحكيم