تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الثالث فقد دفعه في الجواهر - بعد تسليم أن غسل الجنابة واجب نفسي - بأن وجوبه قبل الموت كسائر التكاليف التي تسقط بالموت عمن كلف بها ، ولا تنتقل لغيره . ويشكل بأن المستفاد مما تضمن تعليل وجوب غسل الميت بأنه يجنب « 1 » وتعليل كفاية غسل واحد لمن مات جنبا بأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة « 2 » اهتمام الشارع بطهارة الميت من الجنابة الثابتة قبل موته وتكليف غيره بذلك . وقد تقدم في المسألة الرابعة عشرة ما ينفع في المقام . ومثله دفعه بأنه اجتهاد في مقابل النص . إذ هو موقوف على نهوض إطلاق عدم تغسيل الشهيد بإثبات عدم تغسيله للجنابة ، وهو لا يخلو عن إشكال ، لأن المنساق منها بيان عدم وجوب تغسيله للموت استثناء من عموم تغسيل الميت ، فلا ينافي وجوب تغسيله للجنابة . نعم ، لو كان الابتلاء بشهادة الجنب ونحوه من أفراد المحدث بالأكبر شايعا كان عدم التنبيه لوجوب تغسيله في نصوص الشهيد موجبا لظهورها في سقوطه تبعا ، لكونه مغفولا عنه في نفسه بسبب عدم معهودية تغسيل الميت لغير الموت . لكنه غير ظاهر ، لندرة الابتلاء بشهادة الجنب بنحو يعلم بجنابته لينبه إلى حكمها ، وإلا لظهر الحال من السيرة . وكذا الاستدلال لعدم التغسيل برواية واقعة حنظلة المتقدمة ، كما أشار إليه في الجواهر ، بدعوى : أنه لو وجب غسل الجنابة لم يسقط عنا بفعل الملائكة . إذ فيه - تسليم كون الواقعة على النحو المتقدم - : أنه لا مانع من إجزاء تغسيلهم ، بل هو المتعين بعد معلومية كون اثره التطهير ، حيث لا يبقى معه موضوع لتغسيلنا ، وإنما يحتمل وجوب التغسيل لعدم ثبوت قيام الملائكة به واحتمال اختصاص ذلك بحنظلة . والذي ينبغي أن يقال : لا ينبغي التأمل في عدم وجوب التغسيل بناء على أن مرجع سقوط تغسيل الشهيد إلى عدم وجوب تطهيره من حدث الموت ، إما لأن إبقاءه على
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 3 من أبواب غسل الميت . ( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 27 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .